نام کتاب : أسس النظام السياسي عند الإمامية نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 114
العراقي وغيرهما ذهب إلى أنّ حقيقة الحكم الشرعي هو الإرادة و أنّه ليس دور للإنشاء القانوني إلاّ إبراز و كشف تلك الإرادة و منه مَن ذهب - كالسيّد الخوئي ( رحمه الله ) - إلى أنّ المعنى الذهني التكويني القائم بالذهن هو حقيقة الحكم وعلى أي تقدير فللحكم الشرعي صلة وثيقة بحقيقة تكوينية هي حقيقته التي ينطلق منها ، بل قد ذكر علماء الأصول والقانون و الحكمة إنّ الحاجة إلى علم الاعتبار القانوني من التقنين و التشريع ، إنّما هو بسبب جهل المخاطبين بالحقيقة التكوينية للحكم ، فمن ثمّ كان الخطاب القانوني بالحكم الإعتباري الإنشائي أسهل منالاً للمخاطبين من حقائق الأحكام التي لا تصل إليها أذهانهم وإدراكاتهم . و على ضوء كلّ ذلك ، فالمحيط بحقيقة الأحكام وهي مجموع الإرادات التشريعية الإلهية التكوينية - فتكوينّيتها من جهة كونها إرادة وتشريعيّتها من جهة أنّ لها نحو تعلّق وصلة بفعل الغير - يستغني عن منظومة الاعتبار القانوني للحكم ، بل إنّ عالم الاعتبار ينتظم على نسق عالم التكوين للإرادات بحسب مدارجها و انشعابها بعضها عن البعض و الأهمّ منها من المهمّ ، و المقدّم منها من المؤخّر ، و الأشدّ من الأضعف ، و ذات الأولوية من غيرها ، و ذات الأمومة والأُصولة من غيرها ، و غيرها من الشؤون التي لا تظهر بوضوح من اُطُر القضايا الاعتبارية ، فَبَيْن العِلْمين تفاوت شاسع . و هذا العلم بمنظومة الإرادات هو الذي قد استعمل في لسان الشرع من الآيات والروايات بلفظ ومعنى الولاية وهو أحد المعاني التي يطلق عليها الولاية و قد استعملها بنفس المعنى علماء الذوق و المعنى ، فإنّ لمنظومة الإرادات الإلهية أيضاً حقيقة تنطلق منها وهي ملاك الحكم من المصلحة والمفسدة الدنيوية والأخروية من العوالم المختلفة ، كما أشير إلى ذلك في علمي الأصول و الكلام ، فإنّ في متعلّق الأحكام من الأفعال آثاراً دنيوية وهي النشأة الأولى وآثاراً في العُقبى من النشأة الأخرى من البرزخ والمحشر والصراط وغيرها من مَشاهد وعوالم
114
نام کتاب : أسس النظام السياسي عند الإمامية نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 114