نام کتاب : مختلف الشيعة نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 388
والحق ما ذهب إليه السيد المرتضى والشيخ في الخلاف ، لما تقدم ، ولأن العلم أقوى دلالة من الظن ، وإذا جاز الحكم مع الظن جاز مع العلم على طريق الأولى . احتج ابن الجنيد بأن في الحكم بعلمه تزكية نفسه ، ولأنه إذا حكم بعلمه فقد عرض نفسه للتهمة وسوء الظن به . والجواب : التزكية حاصلة للحاكم بتولية الحكم له ، وليس ذلك بتابع لإمضاء الحكم في ما علمه ، والتهمة حاصلة في الحكم بالبينة والإقرار مع عدم الالتفات إليها . قال السيد المرتضى ووجدت لابن الجنيد كلاما في هذه المسألة غير محصل لأنه لم يكن في [1] هذا [ دلالة ] ولا إليه ، ورأيته يفرق بين علم النبي - صلى الله عليه وآله - بالشئ وبين علم خلفائه وحكامه ، وهذا غلط منه ، لأن علم العالمين بالمعلومات لا يختلف ، فعلم كل واحد معلوم بعينه كعلم كل عالم به ، وكما أن الإمام أو النبي إذا شاهدا رجلا يزني أو يسرق فهما عالمان بذلك علما صحيحا ، وكذلك من علم مثل ما علماه من خلفائهما . قال : ووجدته يستدل على بطلان الحكم بالعلم بأن يقول : وجدت الله تعالى قد أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقا أبطلها فيما بينهم وبين الكفار والمرتدين كالمواريث والمناكحة وأكل الذبائح ، ووجدنا الله تعالى أطلع رسوله - صلى الله عليه وآله - على من كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام ، وكان يعلمه ولم يبين - عليه السلام - أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعوا من مناكحتهم وأكل ذبائحهم ، وهذا غير معتمد ، لأنا أولا ، لا نسلم له أن الله تعالى قد أطلع نبيه - صلى الله عليه وآله - على معائب المنافقين وكل من كان يظهر الإيمان ويبطن الكفر من أمته .