نام کتاب : جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق نویسنده : علي بن محمد القمي جلد : 1 صفحه : 496
إذا قذف زوجته بأن رجلا أصابها في دبرها حراما لزمه الحد ، وله إسقاطه باللعان . و به قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يجب الحد بالرمي بالإصابة في هذا الموضع ، بناه على أصله في أن الحد لا يجب بهذا الفعل ( 1 ) . وصفة اللعان أن يجلس الحاكم مستدبر القبلة ، ويوقفهما بين يديه ، المرأة عن يمين الرجل ، موجهين إلى القبلة ، ويقول للرجل : قل : أشهد بالله إني فيما ذكرته عن هذه المرأة من الفجور لمن الصادقين ، فإذا قال ذلك أمره أن يعيده تمام أربع مرات . فإذا شهد الرابعة قال له الحاكم : اتق الله عز وجل واعلم أن لعنته شديدة وعذابه أليم ، فإن كان حملك على ما قلت غيرة أو غيرها فراجع التوبة ، فإن عقاب الدنيا أهون من عقاب الآخرة . فإن رجع عن قوله ، جلده حد المفتري ، وإن أصر على ما ادعى قال له : قل إن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين ، فإذا قالها ، أقبل على المرأة وقال لها : ما تقولين فيما رماك به . فإن اعترفت رجمها ، وإن أصرت على الإنكار ، قال لها : قولي : أشهد بالله أنه فيما رماني به لمن الكاذبين ، فإذا قالت طالبها بإتمام أربع شهادات كذلك ، فإذا شهدت الرابعة وعظها كما وعظ الرجل ، فإن اعترفت رجمها [ 181 / أ ] وإن أصرت على الإنكار ، قال لها : قولي : إن غضب الله علي إن كان من الصادقين ، فإذا قالت ذلك ، فرق الحاكم بينهما ، ولم تحل له أبدا على ما قدمناه . ولفظ الشهادة وعددها والترتيب واجب في اللعان ، فلو قال : أحلف بالله ، أو أقسم بالله ، أو نقص شيئا من العدد ، أو بدأ الحاكم بالمرأة أولا ، لم يعتد باللعان ، ولم يحصل الفرقة ، و إن حكم الحاكم بذلك ، لأن ما قلناه مجمع على صحته وليس على صحة ما خالفه دليل . ولأن ما عدا ما ذكرناه مخالف لظاهر القرآن ، لأن الله تعالى ذكر لفظ الشهادة والعدد و الترتيب من حيث أخبر أنها تدرأ عن نفسها العذاب ، بلعانها ، والمراد بالعذاب عندنا الحد ، و عند أبي حنيفة الحبس ولا يثبت واحد منهما إلا بلعان الزوج فصح ما قلناه ( 2 ) . يغلظ اللعان باللفظ والموضع والوقت والجمع ، لأن ذلك يكون أردع وأخوف ، وبه