نام کتاب : جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق نویسنده : علي بن محمد القمي جلد : 1 صفحه : 346
وقال أبو حنيفة والشافعي : إذا وقفا ثم ذهبا لا ضمان عليه [ 127 / ب ] وإذا ذهبا عقيب الحل والفتح عليه الضمان في أحد قولي الشافعي ، والأصح عندهم أن لا ضمان عليه ، وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) . ومن غصب عبدا فأبق ، أو بعيرا فشرد ، فعليه قيمته ، فإذا أخذها صاحب العبد أو البعير ملكها بلا خلاف ، ولا يملك الغاصب العبد ، فإن عاد انفسخ الملك عن القيمة ووجب ردها وأخذ العبد ، لأن أخذ القيمة إنما كان لتعذر أخذ العبد والحيلولة بينه وبين مالكه ، ولم يكن عوضا على وجه البيع ، لأنا قدمنا أن القيمة يتعجل هاهنا ، وملك القيمة بدلا عن [ ال ] - عين الفائتة بالإباق لا يصح على وجه البيع ، لأن البيع يكون فاسدا عندنا وعند المخالف أيضا وعند بعض المخالفين في هذه المسألة يكون موقوفا ، فإن عاد العبد تسلمه المشتري ، وإن لم يعد رد البايع الثمن . ولما ملكت القيمة هاهنا - والعبد آبق ولم يجز الرجوع بها مع تعذر الوصول إلى العبد - ثبت أن ذلك ليس على وجه البيع ( 2 ) ، وبما قلنا في هذه المسألة قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إذا ملك صاحب العين - عبدا كان أو غيره - قيمتها ملكها الغاصب بها وكانت القيمة عوضا عنها ، فإن عادت العين إلى يد الغاصب نظرت ، فإن كان المالك أخذ القيمة بتراضيهما ، أو ببينة ثبتت عند الحاكم ، وحكم الحاكم بها ، لم يكن للمالك سبيل إلى العين . وإن كان المالك قد أخذ القيمة بقول الغاصب مع يمينه ، لأنه الغارم نظرت ، فإن كانت القيمة مثلها أو أكثر فلا سبيل للمالك عليها ، وإن كان أقل من قيمتها فللمالك رد القيمة واسترجاع العين ، لأن الغاصب ظلم المالك في قدر ما أخذه به من القيمة . فالخلاف في فصلين : أحدهما : أن الغاصب بدفع القيمة ملك أم لا عندهم قد ملك . والثاني : إذا ظهرت العين ، فصاحبها أحق بها ، وترد عليه ، وعند أبي حنيفة لا ترد عليه . لنا أنه قد ثبت أن العين كان ملكا لمالكها ، فمن ادعى زواله إلى ملك غيره فعليه الدلالة ( 3 ) . إذا غصب ألف درهم من رجل ، وألفا من آخر ، فخلط الألفين ، فالألفان شركة بين المالكين ، وفاقا للشافعي ، وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال : يملك الغاصب الألفين ، ويضمن لكل واحد منهما بدل ألفه ، بناء منه على أصله في تغير الغصب في يد الغاصب .