نام کتاب : جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق نویسنده : علي بن محمد القمي جلد : 1 صفحه : 344
وقال : لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ( 1 ) . ومن غصب زيتا فخلطه بأجود منه ، فالغاصب بالخيار بين أن يعطيه من ذلك ، ويلزم المغصوب منه قبوله ، لأنه تطوع له بخير من زيته وبين أن يعطيه مثله من غيره ، لأنه صار بالخلط كالمستهلك . ولو خلطه بأردأ منه لزمه أن يعطيه من غير ذلك ، مثل الزيت الذي غصبه ، ولا يجوز أن يعطيه منه بقيمة زيته الذي غصب ، لأن ذلك ربا . وإن خلطه بمثله ، فالمغصوب منه شريكه فيه ، يملك مطالبته بقسمته . ومن غصب حبا فزرعه ، أو بيضة فأحضنها ، فالزرع والفرخ لصاحبهما دون الغاصب ، لأنا قد بينا أن المغصوب لا يدخل في ملك الغاصب بتغييره ، وإذا كان باقيا على ملك صاحبه فما تولد منه ينبغي أن يكون له دون الغاصب ، ومن أصحابنا من اختار القول بأن الزرع والفرخ للغاصب وعليه القيمة ، لأن عين الغصب تالفة ، والمذهب الأول ( 2 ) . واختار الشيخ في الخلاف المذهب الثاني وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : هما معا للمغصوب منه . قال المزني : الفروج للمغصوب منه ، والزرع للغاصب ( 3 ) . ومن غصب ساجة فأدخلها في بنائه لزمه ردها وإن كان في ذلك قلع ما بناه في ملكه ، وكذا لو غصب لوحا فأدخله في سفينة ولم يكن في رده هلاك ماله حرمة ، وعلى الغاصب أجرة مثل ذلك من حين الغصب إلى حين الرد لأن الخشب يستأجر للانتفاع ( 4 ) وبه قال الشافعي ، وحكى محمد في الأصول أنه متى كان عليه ضرر في ردها لم يلزمه ردها ، وقال الكرخي مذهب أبي حنيفة أنه إن لم يكن في ردها قلع ما بناه في حقه - مثل أن [ 127 / أ ] بنى على بدن الساجة - لزمه ردها ، وإن كان في ردها قلع ما بناه في حقه - مثل أن كان البناء مع طرفيها ولا يمكنه ردها إلا بقلع هذا - لم يلزمه ردها . وتحقيق الكلام معهم : هل يملكها بذلك أم لا فعنده أنه قد ملكها ، كما قال : إذا غصب شاة ، فذبحها وشواها ، أو حنطة فطحنها ، فعندنا وعند الشافعي لم يملكها ( 5 ) . وكل منفعة يملك بعقد الإجارة ، كمنافع الدار والدابة والعبد وغير ذلك فإنها تضمن