نام کتاب : جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق نویسنده : علي بن محمد القمي جلد : 1 صفحه : 315
وتصح الحوالة على من ليس عليه دين ( 1 ) إذا قبل خلافا للشافعي فإنه قال لا تصح . لنا أن الأصل جواز ذلك ، والمنع منه يحتاج إلى دليل ( 2 ) . وإذا كان عليه دين اعتبر شرطان آخران : أحدهما : اتفاق الحقين في الجنس والنوع والصفة ، لأن المحال عليه لا يلزمه أن يؤدي خلاف ما هو عليه ، والثاني أن يكون الحق مما يصح أخذ البدل فيه قبل قبضه ، لأن في الحوالة - وهذه حالها - معنى المعاوضة . وإذا صحت الحوالة انتقل الحق إلى ذمة المحال عليه ، بلا خلاف إلا من زفر [ 116 / ب ] . لنا أن الحوالة مشتقة من التحويل ، وذلك لا يكون مع بقاء الحق في الذمة الأولى . ولا يعود الحق إلى ذمة المحيل إذا جحد المحال عليه الحق وحلف عليه ، أو مات مفلسا ، أو أفلس وحجر الحاكم عليه ( 3 ) ، وبه قال الشافعي : وهو المروي عن علي ( عليه السلام ) . وقال أبو حنيفة : له الرجوع عليه بالحق إذا جحد المحال عليه ، أو مات مفلسا . وقال أبو يوسف ومحمد : يرجع عليه إذا أفلس وحجر عليه الحاكم . لنا أنه قد ثبت انتقال الحق عن ذمته ، ولا دليل على انتقاله ثانيا إليه ، فمن ادعى ذلك فعليه الدليل ، ولأن الملاءة شرط في الحوالة ، ولو كان له الرجوع عند الإعسار لم يكن لشرط الملاءة تأثير ( 4 ) . وإذا أحال البايع بالثمن ثم رد المبيع بالعيب عليه ، بطلت الحوالة ، لأنها لحق البايع وهو الثمن وإذا بطل البيع سقط الثمن فبطلت ، فإن أحال البايع على المشتري بالثمن ثم رد المبيع بالعيب ، لم تبطل الحوالة ، لأنه تعلق به حق لغير المتعاقدين ( 5 ) . ولا خلاف في هذه المسألة بيننا وبين الشافعية وأما بين الحنفية فما وجد فيها خلاف أيضا ( 6 ) . وإذا اختلفا ، فقال المحيل : وكلتك بلفظ الوكالة ، فقال المحال : بل أحلتني بلفظ الحوالة ، فالقول قول المحيل بلا خلاف ، لأنهما اختلفا في لفظ هو أعرف به من غيره ، ولو كان النزاع بالعكس من ذلك ، كان القول قول المحال ، لأن الأصل بقاء حقه في ذمة المحيل ( 7 ) ولا خلاف فيها أيضا .