نام کتاب : الناصريات نویسنده : الشريف المرتضى جلد : 1 صفحه : 123
خرب ، لأن ذلك باطل من وجوه : أولها : أنه لا خلاف بين أهل اللغة في أن الإعراب بالمجاورة شاذ نادر لا يقاس عليه ، وإنما ورد في مواضع لا يتعدى إلى غيرها ، وما هذه صورته لا يجوز أن يحمل كتاب الله تعالى عليه . وثانيها : أن كل موضع أعرب بالمجاورة مفقود فيه حرف العطف الذي تضمنته الآية ، ولا مجاورة مع حرف العطف لأنه حائل بين الكلامين ، مانع من تجاورهما ، ألا ترى أنه لما أن أعربوا جحر ضب خرب بالمجاورة كان اللفظان متجاورين متقاربين من غير حائل بينهما . وكذلك قول الشاعر : . . . . كبير أناس في بجاد مزمل [1] لأن المزمل من صفات الكبير لا البجاد ، فلما جروه بالمجاورة كان اللفظان متجاورين بلا حائل من العطف وثالثها : أن الاعراب بالجوار إنما يستحسن بحيث ترتفع الشبهة في المعنى ، ألا ترى أن الشبهة زائلة في كون خرب من صفات الضب ، وأنه من صفات الجحر . وكذلك لا شبهة في أن الوصف بمزمل راجع إلى الكبير لا إلى البجاد ، وليس هكذا الآية ، لأن الأرجل يصح أن يكون فرضها المسح ، كما يصح أن يكون الغسل ، والشك واقع فلا يجوز إعرابها بالمجاورة مع وقوع اللبس والشبهة . فإن قيل : كيف اعتمدتم على القراءة بالجر في الأرجل ، وقد قرئت بالنصب ، والنصب موجب لغسل الأرجل ؟ قلنا : القراءة بالنصب أيضا يقتضي المسح ، لأن موضع الرؤوس في العربية .
[1] عجز بيت لامرئ القيس . كما في مغني اللبيب لابن هشام 2 : 699 ، لسان العرب 11 : 311 .
123
نام کتاب : الناصريات نویسنده : الشريف المرتضى جلد : 1 صفحه : 123