نام کتاب : المسائل الصاغانية نویسنده : الشيخ المفيد جلد : 1 صفحه : 108
فجعل القصاص في التماثل بالأنفس ما تستحق بها من الديات ، وقد علمنا أن دية الذكر ألف دينار ، ودية الأنثى خمسمائة دينار ، وهذا يمنع التماثل فيما يوجب القصاص . كما أن العبد لما كان لا يماثل الحر في ديته ، امتنع القصاص بينهما ، وكان ظاهر القرآن يقضي بوجوب القصاص لمماثله بما تلوناه . فأما قوله تعالى : ( النفس بالنفس ) [1] فهو خاص بالإجماع والاتفاق ، لأنه لا يقتل السيد بعبده [2] ولا المؤمن بالحربي الكافر ، ولا يقتل المسلم عند جمهور الفقهاء بالذمي [3] ، ولا يقتل الإنسان بالبهيمة ، باتفاق أهل الملل كافة ، فضلا عن ملة الإسلام ، ونفس البهيم نفس ، كما أن نفس الإنسان نفس . وإذا ثبت خصوص هذه الآية بالإجماع ، بطل التعلق بعمومها على ما ذكرناه . فأما تسويغنا أولياء المرأة أن تقتل الرجل بشرط أن يؤدوا نصف الدية إلى أوليائه ، فمأخوذ مما ذكرناه في حكم القصاص ، وبالسنة الثابتة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، المأثورة بعمل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وليس يختلف العامة أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قضى بذلك ، وعمل به [4] .