نام کتاب : الانتصار نویسنده : الشريف المرتضى جلد : 1 صفحه : 336
الآية على اليائس من المحيض بقوله تعالى : ( واللائي يئسن من المحيض ) ، والمشكوك في حالها ، والمرتاب في أنها تحيض أو لا تحيض لا تكون آيسة ، والمرجع في وقوع الحيض منها أو ارتفاعه إليها وهي المصدقة على ما تخبر به فيه [1] ، فإذا أخبرت بأن حيضها قد ارتفع قطع عليه ، ولا معنى للارتياب مع ذلك . وإذا كان الحيض المرجع فيه إلى النساء ومعرفة الرجال به مبنية على إخبار النساء وكانت الريبة المذكورة في الآية منصرفة إلى اليأس من المحيض ، فكان يجب أن يقول تعالى : إن ارتبتن أو إن ارتبن لأنه حكم يرجع إلى النساء ويتعلق بهن فهن المخاطبات به ، فلما قال الله تعالى ( إن ارتبتم ) فخاطب الرجال دون النساء علم أن المراد هو الارتياب في العدة ومبلغها . فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون الارتياب هاهنا إنما هو بمن تحيض أو لا تحيض ممن هو في سنها على ما يشرطه بعض أصحابكم ؟ قلنا : هذا يبطل بأنه لا ريب في سن من يحيض مثلها من النساء أو لا يحيض ، لأن المرجع فيه إلى العادة . ثم إذا كان الكلام مشروطا فالأولى أن نعلق الشرط بما لا خلاف فيه دون ما فيه الخلاف . وقد علمنا أن من شرط وجوب الإعلام بالشئ والاطلاع عليه فقد العلم ووقوع الريب ممن يعلم بذلك ويطلع عليه ، فلا بد إذن من أن يكون ما علقنا نحن الشرط به وجعلنا الريبة واقعة فيه مرادا ، وإذا ثبت ذلك لم يجز أن يعلق الشرط بشئ آخر مما ذكروه أو غيره ، لأن الكلام يستقل بتعلق الشرط بما ذكرنا أنه لا خلاف فيه ولا حاجة به بعد الاستقلال إلى أمر آخر ، ألا ترى أنه لو استقل بنفسه لما جاز اشتراطه ، فكذلك إذا استقل مشروطا بشئ لا خلاف فيه فلا يجب تجاوزه ولا تخطيه إلى غيره .