نام کتاب : الانتصار نویسنده : الشريف المرتضى جلد : 1 صفحه : 240
بالحج ويثني بالعمرة ، أو يبدأ بالعمرة ويثني بالحج ، أو يحرم بالحج والعمرة معا ، والأول يفسد بأن أحدا من الأمة لا يوجب على من أحرم بالحج مفردا أن يأتي عقيبه بلا فصل بالعمرة . والقسم الأخير باطل لأن عندنا أنه لا يجوز أن يجمع في إحرام واحد بين الحج والعمرة كما لا يجمع في إحرام واحد بين حجتين أو عمرتين ، فلم يبق إلا وجوب القسم الأخير وهو التمتع الذي ذهبنا إليه . فإن قيل : قد نهى عن هذه المتعة مع متعة النساء عمر بن الخطاب [1] وأمسكت الأمة عنه راضية بقوله . قلنا : نهي من ليس بمعصوم عن الفعال لا يدل على قبحه ، والإمساك عن النكير لا يدل عند أحد من العلماء على الرضا إلا بعد أن يعلم أنه لا وجه له إلا الرضا ، وقد بينا ذلك وبسطناه في كثير من كتبنا . وبعد فإن الفقهاء والمحصلين من مخالفينا حملوا نهي عمر عن هذه المتعة على وجه الاستحباب لا على الحظر ، وقالوا في كتبهم المعروفة المخصوصة بأحكام القرآن [2] إن نهي عمر يحتمل أن يكون لوجوه منها أنه أراد أن يكون الحج في أشهر المخصوصة به والعمرة في غير تلك الشهور ، ومنها : إنه أحب عمارة البيت وإن يكثر زواره في غير الموسم ، ومنها أنه أراد إدخال المرفق على أهل الحرم بدخول الناس إليهم ، ورووا في تقوية هذه المعاني أخبارا موجودة في كتبهم لا معنى للتطويل بذكرها . وفيهم من حمل نهي عمر عن المتعة على فسخ الحج إذا طاف له قبل يوم
[1] سنن البيهقي : ج 7 / 206 ، موطأ مالك : ج 1 / 344 ، كنز العمال : ج 16 / 519 . [2] تفسير القرطبي : ج 2 / 388 .
240
نام کتاب : الانتصار نویسنده : الشريف المرتضى جلد : 1 صفحه : 240