نام کتاب : الاقتصاد نویسنده : الشيخ الطوسي جلد : 1 صفحه : 56
الذي يدل على ذلك . قلنا : الدليل على ذلك وجوب وقوعها بحسب دواعينا وأحوالنا وانتفائها بحسب صوارفنا وكراهتنا ، فلولا أنها فعلنا لما وجب ذلك كما لا يجب ذلك في طولنا وقصرنا وخلقنا وهيأتنا ، ولا تجب أيضا في أفعال غيرنا لما لم تكن متعلقة بنا . وإنما قلنا بوجوب وقوعها بحسب دواعينا وأحوالنا لأن الواحد منا متى دعاه الداعي إلى القيام أو القعود ولا صارف له عن ذلك ولا مانع ، فإنه لا بد أن يقع ما دعاه الداعي إليه ، وليس كذلك ما لا تعلق له به كطوله وقصره . ولا فرق بينهما إلا أنها محدثة بنا ومتعلقة بجهتنا . ومتى قيل إن ذلك بالعادة ، كان ذلك باطلا بالوجوب الذي اعتبرناه ، لأن ما يستند إلى العادة لا يجب وقوعه على كل حال . ويلزم على ذلك أن يكون انتفاء السواد بالبياض وحاجة العلم إلى الحياة وما جرى مجراه من الواجبات كله بالعادة ، وذلك باطل بالاتفاق . على أن تعلق الفعل بالفاعل لا بد أن يكون معقولا قبل إسناده إلى فاعل معين ، ولا يعقل في تعلقه بالفاعل آكد من وجوب تعلقه بدواعيه وأحواله ، وهذا حاصل معنى ، فينبغي أن يكون كافيا في تعلقه بنا وهو في غيرنا مجوز ، ولا يترك المعلوم إلى المجوز على ذلك . ومتى قيل إن أفعالنا تحتاج إلينا في كونها كسبا دون الحدوث . قلنا ذلك باطل ، لأن الذي يتجدد عند دواعينا وأحوالنا هو الحدوث لا غير دون شئ من صفاته ، فينبغي أن يكون هو من جهة الحاجة دون غيره هو الذي يتجدد عند وجود الحركة كونه متحركا ، وكان كونه متحركا هو المحوج إلى الحركة دون غيره والكسب الذي يدعونه غير معقول ، فكيف تعلق الحاجة به ويترك الحدوث
56
نام کتاب : الاقتصاد نویسنده : الشيخ الطوسي جلد : 1 صفحه : 56