نام کتاب : الاقتصاد نویسنده : الشيخ الطوسي جلد : 1 صفحه : 35
والمبصرات في الأزل ، ووجودهما في الأزل محال لأنهما محدثان ، فلا يصح وجودهما في الأزل . وأما كونه مدركا فإنه يتجدد له بعد أن لم يكن إذا وجدت المدركات ، والمقتضي له كونه حيا ، لأن أحدا متى حصل كونه حيا ووجدت المدركات وارتفعت الموانع المعقولة وجب أن يكون مدركا ، ولو كان المقتضي غير كونه حيا لما وجب ذلك وقد علمنا وجوبه . فأما كونه مريدا وكارها فيجب أن يحصلا له بإرادة محدثة موجودة لا في محل ، لأنه لا يخلو أن يكون مريدا لنفسه أو بإرادة قديمة أو محدثة فيه أو في غيره من جماد أو حيوان ، أو موجودة لا في محل . ولا يجوز أن يكون مريدا لنفسه ، لأنه كان يؤدي إلى أن يكون مريدا للشئ كارها له على وجه واحد في وقت واحد ، لوجوب سماع صفات النفس . وما به علمنا كونه مريدا علمنا كونه كارها ، واجتماع الصفتين محال ، لتضادهما ولأنه كان يجب أن يكون مريدا لكل ما يصح حدوثه ، فيجب من ذلك أن يكون مريدا للقبائح ، وذلك صفة نقص يتعالى الله عن ذلك . ولا يجوز أن يكون مريدا بإرادة قديمة ، لأنه كان يجب أن تكون تلك الإرادة مثلا له لمشاركتها له في القدم على ما بيناه في القدرة والعلم وقد بينا فساده . ولا يجوز أن يكون مريدا بإرادة قائمة به ، لأنه ليس بمتحيز والمعاني لا تقوم إلا بالمتحيز . ولو وجدت في غيره من الجماد استحال ذلك ، لأن الإرادة يستحيل وجودها في الجماد . ولو وجدت في حي لوجب أن تكون إرادة لذلك الحي ، فلم يبق إلا أنه يجب أن يكون مريدا بإرادة توجد لا في محل . فأما كونه متكلما فلا يكون إلا بكلام محدث ، لأن حقيقة المتكلم من وقع
35
نام کتاب : الاقتصاد نویسنده : الشيخ الطوسي جلد : 1 صفحه : 35