نام کتاب : الاقتصاد نویسنده : الشيخ الطوسي جلد : 1 صفحه : 18
يمكنهم ذلك لم يمكنهم أن يعلموا أن أفعاله كلها حكمة ولا حسن التكليف ولا النبوات ولا الشرعيات ، لأن معرفة هذه الأشياء لا يمكن إلا بعد معرفة الله تعالى على طريق التفصيل . قلنا : يمكن معرفة جميع ذلك على وجه الجملة ، لأنه إذا علم بما قدمناه من الأفعال ووجوب كونه قادرا عالما وعلم أنه لا يجوز أن يكون قادرا بقدرة محدثة لأنها كانت تجب أن تكون من فعله ، وقد تقرر أن المحدث لا بد له من محدث ، وفاعلها يجب أن يكون قادرا أولا ، فلولا تقدم كونه قادرا قبل ذلك لما صح منه تعالى فعل القدرة ، فيعلم أنه لم يكن قادرا بقدرة محدثة ، ولأجله علم أنه كذلك لأمر لا اختصاص له بمقدور دون مقدور ، فيعلم أنه يجب أن يكون قادرا على جميع الأجناس ومن كل جنس على ما لا يتناهى لفقد التخصيص . وكذلك إذا علم بالمحكم من أفعاله كونه عالما علم أن ما لأجله علم ما علمه لا اختصاص له بمعلوم [ دون معلوم ] 1 ) ، إذ المخصص هو العلم المحدث والعلم لا يقع إلا من عالم ، فلا بد أن يتقدم كونه عالما لا بعلم محدث ، وما لأجله علم لا اختصاص له بمعلوم دون معلوم ، فيعلم أنه عالم بما لا يتناهى وبكل ما يصح أن يكون معلوما لفقد الاختصاص . فيعلم أنه لا يشبه الأشياء ، لأنه لو أشبهها لكان مثلها في كونها محدثة ، لأن المثلين لا يكون أحدهما قديما والآخر محدثا . ويعلم أنه غير محتاج ، لأن الحاجة من صفات الأجسام ، لأنها تكون إلى جلب المنافع أو دفع المضار وهما من صفات الأجسام ، فيعلم عند ذلك أنه غني . ويعلم أنه لا تجوز عليه الرؤية والإدراكات ، لأنه لا يصح أن يدرك إلا ما
1 ) الزيادة من ج .
18
نام کتاب : الاقتصاد نویسنده : الشيخ الطوسي جلد : 1 صفحه : 18