لتعذّر الميزان والمكيال على الأظهر ؛ وأمّا مع إمكان معرفتهما بمقداره في الحال ، ففيما كان الصلح عقلائيّاً وكان إمكان التعرّف غير خالٍ عن المشقّة ، فالاغتفار أظهر . إذا كان لغيره عليه دين أو كان منه عنده عين هو يعلم مقدارهما ولكن الغير لا يعلم المقدار فأوقعا الصلح بينهما بأقلّ من حقّ المستحقّ ، لم يحلّ له الزائد إلَّا أن يعلمه ورضي به . نعم لو رضي بالصلح عن حقّه الواقعي على كلّ حال بحيث لو تبيّن له الحال لصالح عنه بذلك المقدار بطيب نفسه ، حلّ له الزائد . وإذا كان الصلح بأمر الحاكم حيث لا بيّنة ولا يمين ، لم يجز لمن عليه الحقّ الامتناع عن أداء ما تصالحا عليه . جريان الربا في الصلح في جريان حكم الربا في الصلح قولان ، يمكن ترجيح الجريان والحرمة في موارد الشكّ والتحفّظ على إطلاق دليل حرمة الربا في موارد ثبوته ، حيث إنّ المقام من هذا القبيل ، لقوّة الإطلاق لأنحاء المعاوضات غير البيع والدين اللذين هما مورد النصّ . نعم لا إشكال مع الجهل بالمقدار وإن احتمل التفاضل في جهل الطرفين للحلّ للطرفين ، كما إذا كان لكلّ من شخصين طعام عند صاحبه لا يدري كلّ واحد منهما كم له عند صاحبه فأوقعا الصلح على أن يكون لكلّ منهما ما عنده مع احتمال تفاضلهما . صحّه الصلح عن دين بدين يصحّ الصلح عن دين بدين ، حالَّين أو مؤجّلين أو بالاختلاف ، متجانسين أو مختلفين ، سواء كان الدينان على شخصين أو على شخص واحد ؛ كما إذا كان له على ذمّة زيد وزنة حنطة ولعمرو عليه وزنة شعير فصالح مع عمرو على ماله في ذمّة زيد بما لعمرو في ذمّته ؛ والظاهر صحّة الجميع إلَّا في المتجانسين ممّا يكال أو يوزن مع التفاضل ، ففيه إشكال من جهة الربا في غير صورة الجهل بالمقدار واحتمال التفاضل ، كما سبق . نعم لو صالح عن الدين ببعضه كما إذا كان له عليه دراهم إلى أجل فصالح عنها بنصفها حالًا فلا بأس به إذا كان المقصود إسقاط الزيادة والإبراء عنها والاكتفاء