ذلك ولا يكون من الغرريّ ما عُمل لأجل غشّ الناس ، وإلَّا فلا يجوز إنفاقها إلَّا بعد إظهار حالها بما يكون حجّةً للجاهل ؛ ولو كانت معمولة لأجل غشّ الناس لا يبعد عدم جواز إبقائها ووجوب كسرها . لزوم المداقّة في الاجتناب عن الربا في الذهب والفضّة حيث إنّ الذهب والفضّة من الربوي ، فإذا بيع كلّ منها بجنسه المسمّى باسمه الخاصّ به ، يلزم على المتعاملين إيقاع المعاملة على نحو لا يقعان في الربا ، بأن لا يكون تفاضل أصلًا أو ضمّ ضميمة من غير جنسهما في الطرفين أو في طرف الناقص ليتخلَّص منه ، كما مرّ في بابه . وهذا ممّا ينبغي أن يهتمّ به المتعاملون خصوصاً الصيارفة ؛ فقد روي عن مولانا أمير المؤمنينعليه السلام وهو يقول على المنبر : " يا معشر التجّار ، الفقه ثمّ المتجر ، الفقه ثمّ المتجر ، الفقه ثمّ المتجر ، وا لله للربا في هذه الامّة أخفى من دبيب النمل على الصفا " . وعنه عليه السلام : " من اتّجر بغير علم ارتطم في الربا ثمّ ارتطم " . وقد ورد النهي عن الصرف ، معلَّلًا بأنّ الصيرفي ، لا يسلم من الربا . يكفي في الضميمة وجود الغشّ في الذهب أو الفضّة إذا كان له ماليّة لو تخلَّص منهما ؛ فإذا بيعت فضّة مغشوشة بمثلها ، جاز بالمثل وبالتفاضل . وإذا بيعت المغشوشة بالخالصة ، لابدّ أن تكون الخالصة زائدة على فضّة المغشوشة حتّى تقع تلك الزيادة في مقابل الغشّ ؛ فإذا لم يعلم مقدار الغشّ والفضّة في المغشوشة ، تباع بغير جنس الفضّة أو بمقدار منها يعلم إجمالًا زيادته عن الفضّة المغشوشة إن كان للغشّ ماليّةٌ وصحّ البيع من جهة عدم الغرر ، وكذلك الأشياء المحلَّاة بالذهب أو الفضّة ؛ فإمّا أن تباع بغير جنس الحلية ؛ وإذا بيعت بجنسها ، لابدّ أن يكون العوض زائداً على الحلية حتّى تقع تلك الزيادة في مقابل غيرها ؛ وكذلك في مثل الكلبتون المصنوع من الإبريسم وأحد النقدين . انكشاف الخلاف في الجنس المعاملي أو ظهور العيب فيه إذا اشترى فضّة معيّنة بفضّة أو بذهب مثلًا فوجدها من غير جنس الفضّة أو