المكاسب المكروهة كما أنّ في الشرع معاملات ومكاسب محرّمة يجب الاجتناب عنها ، كذلك مكاسب مكروهة ينبغي التنزّه عنها ، وهي أمور : منها : بيع الصرف ، فإنّه لا يسلم من الربا غالباً . ومنها : بيع الأكفان ، فإنّه لا يسلم من أن يسرّه الوباء وكثرة الموتى . ومنها : بيع الطعام ، فإنّه لا يسلم من الاحتكار وحبّ الغلاء ونزعت منه الرحمة . ومنها : بيع الرقيق ، فإنّ شرّ الناس مَن باع الناس . وإنّما تكره البيوع المزبورة في ما إذا جعلها حرفة على وجه يكون صيرفيّاً وبيّاع أكفان وحنّاطاً ونخّاساً ، لا بمجرّد صدورها منه أحياناً . ومنها : اتّخاذ الذبح والنحر صنعة ، فإنّ صاحبها يقسو قلبه ويسلب منه الرحمة . ومنها : صنعة الحياكة والنساجة ؛ فإنّ الله تعالى قد سلب عن الحوكة عقولهم ، وروي أنّ عقل أربعين معلَّماً عقل حائك ، وعقل حائك عقل امرأة ، والمرأة لا عقل لها . بل ورد أنّ ولد الحائك لا ينجب إلى سبعة أبطن . ومنها : صنعة الحجامة وكسبها ؛ إذا كان يشترط الأجرة على العمل بخلاف صورة عدم التعيين بالشرط على المحجوم سواء كان الحجّام مستحقّاً للُاجرة مثل صورة أمر المحجوم أو لا ، ولا يكره نفس العمل . ومنها : التكسّب بضراب الفحل ، بأن يؤاجره لذلك مع ضبطه بالمرّة أو المرّات المعيّنة أو بالمدّة أو بغير الإجارة . نعم الظاهر أنّه لا كراهة في ما يعطى له بعنوان الإهداء والإكرام ، لا عوضاً عن ذلك . محبوبيّة التكسّب عند الله تعالى لا ريب أنّ التكسّب وتحصيل المعيشة بالكدّ والتعب ، محبوب عند الربّ ؛ فعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : " العبادة سبعون جزءً أفضلها طلب الحلال " . وعن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : " إنّ الله عزّوجلّ يحبّ المحترف الأمين " .