( مسألة 8 ) : يعتبر في ثبوت الشفعة كون الشفيع قادراً على أداء الثمن فلو كان عاجزاً عن أدائه لا شفعة له ، وإن بذل الضامن أو الرهن إلَّا أن يرضى المشتري بالصبر . بل يعتبر فيه إحضار الثمن عند الأخذ بها ، ولو اعتذر بأنّه في مكان آخر فذهب ليحضر الثمن فإن كان في البلد ينتظر ثلاثة أيّام وإن كان في بلد آخر ينتظر بمقدار [1] يمكن بحسب العادة نقل المال من ذلك البلد بزيادة ثلاثة أيّام ، فإن لم يحضر الثمن في تلك المدّة فلا شفعة له . ( مسألة 9 ) : يشترط في الشفيع الإسلام إذا كان المشتري مسلماً ، فلا شفعة للكافر على المسلم وإن اشتراه من كافر . وتثبت للكافر على مثله وللمسلم على الكافر . ( مسألة 10 ) : تثبت الشفعة للغائب ، فله الأخذ بها بعد اطَّلاعه على البيع ولو بعد زمان طويل ، بل لو كان له وكيل مطلق [2] واطَّلع هو على البيع دون موكَّله ، له أن يأخذ بالشفعة له . ( مسألة 11 ) : تثبت الشفعة للسفيه وإن لم ينفذ أخذه بها إلَّا بإذن الوليّ أو إجازته ، وكذا تثبت للصبيّ والمجنون وإن كان المتولَّي للأخذ بها عنهما وليّهما ، نعم لو كان الوليّ هو الوصيّ ليس له ذلك إلَّا مع الغبطة والمصلحة ، بخلاف الأب والجدّ فإنّه يكفي فيهما عدم المفسدة [3] ، كما هو الحال في سائر التصرّفات . ولو ترك الوليّ المطالبة بالشفعة عنهما إلى أن كملا ، لهما أن يأخذا بها . ( مسألة 12 ) : إذا كان الوليّ شريكاً مع المولَّى عليه ، فباع حصّته من أجنبي جاز [4] له أن يأخذ بالشفعة فيما باعه ، وكذا الوكيل في البيع لو كان شريكاً مع موكَّله فباع حصّة موكَّله من أجنبي فإنّ له أن ينتزع الحصّة التي باعها من المشتري لنفسه لأجل الشفعة . ( مسألة 13 ) : الأخذ بالشفعة إمّا بالقول كأن يقول : أخذت بالشفعة ، أو تملَّكت الحصّة ، ونحو ذلك ممّا يفيد إنشاء تملَّكه وانتزاع الحصّة المبيعة من المشتري لأجل ذلك الحقّ ،
[1] إذا لم يكن البلد بعيداً جدّاً يتضرّر المشتري بتأجيله . [2] أو في الأخذ بها . [3] لكن لا ينبغي لهما ترك الاحتياط بمراعاة المصلحة . [4] محلّ إشكال في الفرعين ، بل في مثل الوليّ والوكيل المطلق لا يخلو عدم الجواز من وجه .