المخلوق ، وإن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، وأنى يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والأبصار عن الإحاطة به ، جل عما يصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ، كيف الكيف فلا يقال كيف ، وأين الأين فلا يقال أين ، إذ هو منقطع الكيفية والأينية ، هو الواحد الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فجل جلاله ، أم كيف يوصف بكنهه محمد ( صلى الله عليه وآله ) وقد قرنه الجليل باسمه ، وشركه في عطائه ، وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته إذ يقول : { وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله } [1] وقال يحكي قول من ترك طاعته وهو يعذبه بين أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها : { يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا } [2] أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } [3] وقال : { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم } [4] وقال : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } [5] ، وقال : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [6] . [7] والرواية مفصلة ، تنفتح منها أبواب من الحكمة والمعرفة ، ولا مجال للتعمق فيها ، لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله .
[1] سورة التوبة : 74 . [2] سورة الأحزاب : 66 . [3] سورة النساء : 59 . [4] سورة النساء : 83 . [5] سورة النساء : 58 . [6] سورة النحل : 43 . [7] كشف الغمة ج 2 ص 386 .