قالا له : إنه يقول هذا من صلب مالي ، وبالله الذي لا إله إلا هو ما خالطها حرام ، ولا بعثت بها إليك إلا من حلال ، فقال : لا حاجة لي فيها ، وقد أصبحت يومي هذا وأنا من أغنى الناس . فقالا له : عافاك الله وأصلحك ما نرى في بيتك قليلا ولا كثيرا مما يستمتع به ! فقال : بلى ، تحت هذا الإكاف الذي ترون رغيفا شعير قد أتى عليهما أيام . . . [1] . وأرسل عثمان مع عبد له كيسا من الدراهم إلى أبي ذر ، وقال له : إن قبل هذا فأنت حر . فأتى الغلام بالكيس إلى أبي ذر وألح عليه في قبوله ، فلم يقبل ، فقال : اقبله فإن فيه عتقي ، فقال : نعم ، ولكن فيه رقي [2] . التحاقه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرفيق الأعلى قبض ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما ذكره شيخ الطائفة في التهذيب [3] مسموما ، يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة عشرة من الهجرة . ونعتذر من إيراد ما جرى عند وفاته ، ونقتصر على بعض ما روته الصحاح والمسانيد : عن عبد الله بن عباس قال : لما اشتد بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) وجعه ، قال : ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده . قال عمر : إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) غلبه الوجع ، وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط . قال : قوموا عني ، ولا ينبغي عندي التنازع ، فخرج
[1] اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) ج 1 ص 118 ، أبو ذر 53 . [2] الكشكول للبهائي ج 1 ص 208 . [3] تهذيب الأحكام ج 6 ص 2 كتاب المزار باب 1 .