الكمال الإرادي وهو الصبر وحبس النفس عن كل مكروه وعلى كل محبوب لله سبحانه ، كما هو المستفاد من إطلاق الصبر عن التقييد بمتعلق خاص ، فالجملتان في الآية الشريفة تبينان علم الإمام وعصمته . وأما ثمرة هذه الشجرة الطيبة فهي الهداية بأمر الله التي لا تتيسر إلا لمن يكون واسطة بين عالم الخلق والأمر . وهذه الثمرة من تلك الشجرة الطيبة تحيى البشرية بالحياة الطيبة من الجهل والهوى . فبالتدبر في الآية الكريمة يظهر مبدأ الإمامة ومنتهاها ، وأن الشجرة التي أصلها اليقين بآيات الله ، وفرعها الصبر على مرضاة الله ، وثمرتها الهداية بأمر الله ، لا يكون غارسها إلا الله ، فالإمام منصوب من الله ، ومن هنا قال عز من قائل : { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون } [1] . الآية الثانية : قوله تعالى : { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظلمين } [2] . دلت الآية على أن الإمامة لأجيال الناس مقام رباني عظيم ، لم يبلغه نبي الله إبراهيم ( عليه السلام ) إلا بعد نجاحه في ابتلائه بكلمات ، منها امتحانه بإلقائه في نار نمرود ، ومنها إسكان زوجته وولده في واد غير ذي زرع ، ومنها اختباره باستعداده لذبح ولده إسماعيل . فبعد أن وصل إبراهيم ( عليه السلام ) إلى مراتب النبوة ، والرسالة ، والخلة ، وبعد أن ابتلي