مضافا إلى أنه يمكن دفعه بوجه آخر ، وهو أنّ الإمام عليه السّلام كان قد علم أنّ الإبراء المسؤول عنه كان من الزوجة معلَّقا على الموت ، ولو من ملاحظة المعلوم من عادة غالب النساء من أنهن لا يسمحن بإبراء الزوج عن الصداق ماد من في حال الحياة ، لتعلَّق غرض لهن في بقائه في ذمته ، وإن سمحن بذلك فإنما يسمحن بعد الموت . ومراده عليه السّلام من الهبة التي جوّزها هي الهبة المعلَّقة على الموت أيضا ، وحينئذ فمنعه عليه السّلام من الإبراء وإن كان قد تعلَّق بما في الذمة ، إنما هو لعدم صحة إبراء على الحقيقة ، وعدم تأديته معه معنى الوصية ، بخلاف الهبة المعلَّقة فإنها وإن كانت لا تصح هبة على وجه الحقيقة مع التعليق ، إلَّا أنها معه تفيد معنى الوصية عرفا ، فتصح حينئذ وصية ، إذ لا يعتبر فيها لفظ مخصوص ، بل يكفي فيها كل لفظ دال على المقصود . وعلى هذا الوجه ، فلا دلالة في الخبرين على مطلوب المستدل بوجه ، كما لا يخفى . نعم ، يمكن دفع القدح المزبور في الخبرين ، مع عدم خروجهما عن الدلالة على مطلوبه ، بناء على احتمال عموم جواز الرجوع في الهبة مطلقا ، حتى لو وقعت على ما في الذمة ، الذي لم نعثر على قائل به . وعلى القول بعدم لزوم هبة أحد الزوجين للآخر ، فإنه على تقدير هما يمكن أن يكون غرضه عليه السّلام من النهي عن الإبراء والأمر بالهبة ، الإرشاد إلى مصلحة دنيوية بالنسبة إلى الزوجة ، بمقتضى العادة في الغالب من النساء ، من تعلَّق غرض لهن في بقاء الصداق في ذمة الزوج ما دمن في الحياة ، على معنى أنه لا ينبغي للزوجة في حال المرض إبراء الزوج من صداقها ، لأنّه يفوّت معه غرضها مطلقا ، المعلوم ثبوت كونه غرضا لها ، بملاحظة ما أشرنا إليه لو برأت من المرض ، لأنه لازم لا يمكن الرجوع به ، وإنما الذي ينبغي لها حينئذ أن تهبه له ،