عنها ، بل حرمة مناولتها لهم غير معلومة [1] وأما لبس الحرير والذهب ونحوهما مما يحرم على البالغين فالأقوى عدم وجوب منع المميزين منها فضلا عن غيرهم بل لا بأس بالباسهم إياها ، وإن كان الأولى تركه ، بل منعهم عن لبسها . 43 - فصل في صلاة الاستيجار يجوز الاستيجار للصلاة بل ولسائر العبادات عن الأموات إذا فاتت منهم وتفرغ ذمتهم بفعل الأجير ، وكذا يجوز التبرع عنهم . ولا يجوز الاستيجار ، ولا التبرع عن الاحياء في الواجبات وان كانوا عاجزين عن المباشرة ، الا الحج إذا كان مستطيعا وكان عاجزا عن المباشرة ، نعم يجوز اتيان المستحبات واهداء ثوابها للاحياء ، كما يجوز ذلك للأموات ، ويجوز النيابة عن الاحياء في بعض المستحبات . مسألة 1 - لا يكفي في تفريغ ذمة الميت اتيان العمل واهداء ثوابه ، بل لا بد اما من النيابة عنه ، بجعل نفسه نازلا منزلته ، أو بقصد اتيان ما عليه له [2] ، ولو لم ينزل نفسه منزلته ، نظير أداء دين الغير ، فالمتبرع بتفريغ ذمة الميت له أن ينزل نفسه منزلته وله أن يتبرع بأداء دينه من غير تنزيل ، بل الأجير أيضا يتصور فيه الوجهان ، فلا يلزم أن يجعل نفسه نائبا ، بل يكفي أن يقصد اتيان ما على الميت وأداء دينه الذي لله . مسألة 2 - يعتبر في صحة عمل الأجير والمتبرع قصد القربة ، وتحققه في المتبرع لا اشكال فيه ، وأما بالنسبة إلى الأجير الذي من نيته أخذ العوض فربما يستشكل فيه ، بل ربما يقال من هذه الجهة أنه لا يعتبر فيه قصد القربة . بل يكفي الاتيان بصورة العمل عنه ، لكن التحقيق أن أخذ الأجرة داع [3] لداعي القربة كما في صلاة الحاجة
[1] بل الأظهر الجواز . [2] هذا هو المتعين ، واما الشق الأول وهو جعل نفسه نازلا منزلته فليس مربوطا بالنيابة ولا اثر له . [3] هذا الجواب وإن كان متينا ، الا انه يمكن ان يجاب عن الاشكال بوجه آخر وهو ان تملك الإجارة انما يكون بالايجار ، وتسلمها لا يتوقف على اتيان العبادة مع قصد القربة ، فالداعي إلى اتيان العبادة المستأجر عليها مع قصد القربة وصحيحة الذي لا يطلع عليه الا علام الغيوب ليس الا الاستحقاق شرعا ، وبعبارة أخرى ، امر المولى بالاتيان بما اشتغلت ذمته به من العبادة والخوف من الله ، وهذا بنفسه أيضا غرض مطلوب من الخالق ، وتمام الكلام في محله .