الخامس - الخوف من استعمال الماء [1] على نفسه ، أو أولاده وعياله ، أو بعض متعلقيه ، أو صديقه ، فعلا أو بعد ذلك من التلف بالعطش ، أو حدوث مرض ، بل أو حرج أو مشقة لا تتحمل ، ولا يعتبر العلم بذلك ، بل ولا الظن ، بل يكفي احتمال يوجب الخوف حتى إذا كان موهوما ، فإنه قد يحصل الخوف مع الوهم إذا كان المطلب عظيما ، فيتيمم حينئذ ، وكذا إذا خاف على دوابه أو على نفس محترمة ، وان لم تكن مرتبطة به ، وأما الخوف على غير المحترم كالحربي والمرتد الفطري ومن وجب قتله في الشرع فلا يسوغ التيمم ، كما أن غير المحترم الذي لا يجب قتله بل يجوز كالكلب العقور والخنزير والذئب ونحوها لا يوجبه ، وإن كان الظاهر جوازه ففي بعض صور خوف العطش يجب حفظ الماء وعدم استعماله كخوف تلف النفس أو الغير ممن يجب حفظه ، وكخوف حدوث مرض ونحوه ، وفي بعضها يجوز حفظه ولا يجب مثل تلف النفس المحترمة التي لا يجب حفظها وإن كان لا يجوز قتلها أيضا ، وفي بعضها يحرم حفظه ، بل يجب استعماله في الوضوء أو الغسل ، كما في النفوس التي يجب اتلافها ، ففي الصورة الثالثة لا يجوز التيمم ، وفي الثانية يجوز ، ويجوز الوضوء أو الغسل أيضا ، وفي الأولى يجب ولا يجوز الوضوء أو الغسل . مسألة 22 - إذا كان معه ماء طاهر يكفي لطهارته وماء نجس بقدر حاجته إلى شربه لا يكفي في عدم الانتقال إلى التيمم ، لأن وجود الماء النجس حيث إنه يحرم شربه كالعدم فيجب التيمم وحفظ الماء الطاهر لشربه ، نعم لو كان الخوف على دابته لا على نفسه يجب عليه الوضوء أو الغسل وصرف الماء النجس في حفظ دابته ، بل وكذا إذا خاف على طفل من العطش ، فإنه لا دليل على حرمة اشرابه الماء المتنجس ، وأما لو فرض شرب الطفل بنفسه فالامر أسهل ، فيستعمل الماء الطاهر في الوضوء مثلا ،
[1] انما يسوغ الخوف فيما إذا خاف على نفسه ، أو نفس محترمة من التلف لو صرف الماء في الطهارة ، أو خاف على نفسه من عطش مؤد إلى المرض أو الحرج ، أو خاف على من يهمه امره من العطش على نحو يقع في الضرر أو الحرج ، وفي غير ذلك ، لا يجوز التيمم ، وبذلك يظهر الحال في الفروع المذكورة في المتن .