معنوي ، لا يخرج ذلك عن معنى : ما صنعت وما تصنع ، لان هذا ملابسة أيضا ، يعني [1] أن سيبويه لا يريد بتقدير " ملابستك " : أن الاسم منصوب بهذا المصدر المقدر لان المصدر العامل مع معموله كالموصول وصلته ، ولا يجوز حذف الموصول مع بعض صلته وإبقاء البعض الاخر ، كما يجئ في باب المصدر ، وإنما قدره سيبويه بهذا ، لتبيين المعنى فقط ، لا لان اللفظ مقدر بما ذكر . قال الأندلسي : بل أراد أن المصدر المقدر هو العامل ، وإنما جاز ذلك ههنا لقوة الدلالة عليه ، لان " مالك ، وما شأنك " إذا جاء بعدهما نحو " وزيد " دل على أن الانكار إنما هو لملابسة المجرور لذلك الاسم ، ولا سيما أن الواو بمعنى " مع " تؤذن بمعنى الملابسة . وقال الأندلسي ، يجوز أن يكون النصب بكان ، مقدرة ، كما في : ما أنت وزيدا ، أي : ما كان شأنك ، وما كان لك . وقال السيرافي وابن خروف [2] : الاسم منصوب بلابس كأنك قلت : مالك لا بست زيدا ، والواو دال على معنى " لابس " ، وإنما ارتكبا هذا تفاديا مما لزم سيبويه من نصب الاسم بمصدر مقدر ، ويلزمهما نيابة الواو عن الفعل ونصب الاسم بها ، إذ لا يصح الجمع بين الواو ، وذلك الفعل المقدر ، فيؤذي مذهبهما في هذا [3] إلى مذهب عبد القاهر في الجميع . والقسم الثاني : أعني الذي لا يكون في لفظه ، مشعر بالعامل قوي ، نحو : ما أنت وزيدا ، وكيف أنت وقصعة من ثريد ، و :
[1] يعني أي السيرافي ، وهذا من كلام الرضى . [2] ابن خروف النحوي هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي الحضرمي الإشبيلي أحد الذين شرحوا كتاب سيبويه توفي سنة 610 ه ، وله سمي شاعر ، اسمه أبو الحسن علي بن محمد القيسي القرطبي فالخلاف بينهما في النسبة ، وكان وجود سمي لابن خروف النحوي سببا في اختلاط الامر على بعض الناس فنسب شعرا إلى ابن خروف النحوي . وقد كشف ذلك العلامة ابن خلكان صاحب وفيات الأعيان في ترجمة القاضي يوسف ابن شداد قاضي حلب الذي بعث إليه ابن خروف الشاعر قصيدة يستجديه فيها فرو خروف ، توفي ابن خروف الشاعر سنة 604 ه وبذلك يتبين أن الرجلين ، كانا متعاصرين إلى جانب أنهما سميان . [3] أي في هذا القسم من أقسام المفعول معه ، إلى مذهب عبد القاهر في جميع الباب .