وأما قول الشاعر : 160 - فإياك إياك المراء فإنه * إلى الشر دعاء وللشر جالب [1] فاما لضرورة الشعر ، واما لان إياك إياك ، من باب : الأسد الأسد ، أي المحذر منه مكرر ، والمراء منصوب باحذر . وهذا قول سيبويه ، وإما لان المراء مصدر بمعنى : ان ثماري فحمل في جواز حذف حرف الجر على ما يقدر به ، ومع هذا ، لا يجوز قياس سائرا المصادر عليه ، وهذا قول ابن أبي إسحاق [2] ، ولا يمتنع أن يدعى أن الواو التي في المحذر بمعنى " مع " . الاغراء وقد ترك المصنف بابا آخر مما يجب اضمار فعله قياسا ، وهو باب الاغراء ، وضابطه : كل مغري به مكرر ، أو معطوف عليه بالواو مع معطوفه ، فالمكرر نحو قوله : 161 - أخاك أخاك إن من لا أخاله * كساع إلى الهيجا بغير سلاح [3] والذي مع العطف نحو : شأنك والحج ، ونفسك وما يعنيها ، والعامل فيهما : الزم ، ونحوه ، وعلة وجوب حذفه : ما تقدم في التحذير ، والخلاف في وجوب حذفه في المكرر هنا مثاله هناك ، .
[1] هذا من شعر الفضل بن عبد الرحمن القرشي ، يقول مخاطبا ابنه قبل هذا البيت : من ذا الذي يرجو الأباعد نفعه * إذا هو لم تصلح عليه الأقارب فإياك إياك المراء . . . * . . . البيت . . . [2] عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي من رجال الطبقة الثانية من نحاة البصرة ، عاصر عيسى بن عمر الثقفي وأبا عمرو بن العلاء ، وكان كثير التخطئة للفرزدق في شعره حتى هجاه الفرزدق ، توفي سنة 117 ه . [3] هذا من شعر مسكين الدارمي واسمه ربيعة بن عامر ، قيل إنه طلب من معاوية أن يقرض له فلم يفعل فقال ذلك . وبعد البيت : وان ابن عم المرء فاعلم جناحه * وهل ينهض البازي بغير جناح