على معنى مفرد ، ليست بكلمات . ويجوز الاحتراز بالجنس أيضا ، إذا كان أخص من الفصل بوجه ، وهو ههنا كذلك لان الموضوع للمعنى المفرد قد يكون لفظا وقد لا يكون [1] . واحترز بقوله " وضع " عن لفظ دال على معنى مفرد بالطبع لا بالوضع كاح ، الدال على السعال ، ونحو ذلك ، وعن المحرف ، وعن المهمل ، لأنه دال أيضا على معنى كحياة المتكلم به ، ولكن عقلا لا وضعا . . وبقوله " لمعنى " عما صيغ لا لمعنى كالمهملات " كلعم " ونحو من الهذيانات ، وقد مر الكلام على هذا الاحتراز . وبقوله " مفرد " عن لفظ وضع للمعنى المركب نحو : عبد الله ، وضرب زيد غير علمين . فإن قيل : ان التاء في لفظ الكلمة للوحدة ، لان كلمة وكلما ، كتمرة وتمر ، واللام [2] فيه للجنس فيتناقضان ، لدلالة الجنس على الكثرة المناقضة للوحدة . فالجواب : أن اللام في مثله ليس للجنس ولا للعهد ، كما يجئ في باب لمعرفة ، ولئن سلمنا ذلك ، قلنا : إن الجنس على ضربين . أحدهما : استغراق الجنس ، وهو الذي يحسن فيه لفظة " كل " كقوله تعالى : " إن الانسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا " [3] ، أي كل الانسان ، وإلا ، لم يجز الاستثناء ، لأنه [4]
[1] يجري هذا التعبير كثيرا على ألسنة المتحدثين وفي عبارات المؤلفين ، ونصوص النحويين صريحة في تخطئته . وإذا كان بعض الباحثين يجد له وجها لوروده في قليل من الشعر ، فذلك لا يخرجه عن مخالفة القواعد لأنه لم يرد في كلام فصيح غير الشعر ، ويغني عنه : ربما لا يكون . [2] أي حرف التعريف ، وهو رأي الرضى الذي أخذ به وإن كان كثيرا ما يقول الألف واللام . [3] الآيتان 2 ، 3 من سورة العصر . [4] لأنه أي الاستثناء .