وأما الزيادة في الاعلام ، فنقول : ان كان الحرف الزائد لا يفيد معنى كالف التأنيث في نحو بشرى وذكرى ، وتاء التأنيث في نحو غرقة ، وألف الالحاق في نحو معزى ، لم يجز زيادته ، لان مثل ذلك لا يكون الا حال الوضع ، وكلامنا فيما يزاد على العلم بعد وضعه ، إذا استعمل على وضعه العلمي ، وكذا الحكم ان لم تفد الزيادة الا ما أفاد العلم ، كتاء الوحدة ولام التعريف من غير اشتراك العلم . وان أفادت الزيادة معنى آخر ، فان لم يقع لفظ العلم بذلك المعنى على ما وضع له أولا ، لم يجز زوال الوضع العلمي ، فلا نزيد عليه التاء المفيدة لمعنى التأنيث . وان بقى لفظ العلم مع تلك الزيادة واقعا على ما كان موضوعا له جازت مطلقا ان لم يخرج العلم بها عن التعيين كياء النسبة وياء التصغير ، وتنوين التمكن ، نحو هاشمي وطليحة ، وان خرج بها عن التعيين جازت بشرط جبران التعيين بعلامته ، كما في : الزيدان والزيدون ، على ما يجئ في باب الاعلام . فان قيل : فإذا صار التاء بالعلمية لازما [1] ، فهلا قيل في نحو : حمزة ، انه قائم مقام سببين كالألف ، فتكون العلمية شرط قيامه مقام سببين ، ولا تكون سببا . قلت : لما ذكرنا من أن وضع التاء في الأصل على العروض ، فلزومه عارض ، فلم يبلغ مبلغ الألف التي وضعها على اللزوم . وثانيهما أن يكون التاء مقدرا وهو الذي سماه المصنف بالمعنوي ، سواء كان حقيقيا ، كهند وزينب ، أو غير حقيقي كحلب ومصر ، والألف لا تقدر كالتاء ، إذ الألف ، للزومها ، لا تحذف حتى تقدر ، ولا تؤثر التاء مقدرة الا مع العلمية . ولا يصح الاستدلال على كون التأنيث المعنوي أيضا مشروطا بالعلمية بانصراف نحو : حائض ، وامرأة جريح ، كما فعل المصنف في شرحه [2] ، لان المراد بالمؤنث المعنوي
[1] قوله فإذا صار التاء لازما . مما جرى عليه في تعبيراته عن الحروف والألفاظ مطلقا ، انظر ص 45 من هذا الجزء هامش رقم ( 1 ) وسيعود بعد قليل إلى التأنيث . [2] أي في شرحه على هذه الرسالة " الكافية " .