ودباسي [1] ، ونحوها ، لأنها ثبتت في آحادها ، وصيغت هذه الجموع على اعتبار تلك الياءات في الآحاد ، وليس ذلك ، أي اعتداد الياء في المفرد وصوغ الجمع عليه ، مطردا ، ألا ترى أنك لا تقول في جمع عجمي : عجامي ، وان كان ياؤه للوحدة كما في بختي وقيل : ان " ثمانيا " مثل " يمان " : الألف والياء للنسب إلى الثمن الذي هو جزء الثمانية . وفيه نظر ، إذ لا معنى للنسب في " ثمان " فإنه بالإضافة إلى " ثمن " كالأربع إلى الربع ، والخمس إلى الخمس ، ولا معنى لنسب هذين العددين إلى جزأيهما ، وتقدير النسب في الرباعي أنسب ، فيكون منسوبا إلى الرباعية ، وهي السن ، ويجوز أن يقال في الثماني ، انه منسوب إلى الثمانية ، أي مجرد العدد ، لان الثماني [2] ، لا يستعمل إلا في المعدود ، والثمانية في الأصل : العدد ، لا المعدود ، كما تقول في صريح العدد : ستة ضعف ثلاثة ، ولا تقول : ست ضعف ثلاث ، وقد يجئ تحقيقه في باب العدد ، فالألف فيهما ، اذن ، غير الألف في المنسوب إليه تقديرا ، لكونه بدلا من إحدى ياءي النسب ، وكذلك الياء غير الياء ، كما قيل في : هجان وفلك . وقد جاء " ثمان " في الشعر غير منصرف شاذا ، قال الشاعر : 19 - يحدو ثماني مولعا بلقاحها * حتى هممن بزيفة الأرتاج [3]
[1] القمري نوع من اليمام ، والقمرة لون بين البياض والسواد . والعواري جمع عارية أي ما يستعار . وفي الصحاح كأنها منسوبة إلى العار . والدبسي طائر أدكن . [2] أي بدون تاء ، ومع التاء يستعمل إذا كان المعدود مذكرا . ولذلك قال إن ثمانية بالثاء في الأصل للمعدود . [3] من قصيدة لابن ميادة واسمه الرماح بن يزيد من بني مرة . وميادة اسم أمه ، عاش في عهد بني أمية وأدرك العباسيين ، وقبل البيت : وكأن أصل رحالها وحبالها * علقن فوق قويرح شحاج يصف ناقته فشبهها في سرعتها بالقويرح الشحاج أي حمار الوحش . والقويرح الذي انتهت أسنانه من الظهور . والشحاج من أسماء حمار الوحش وهو بدل أو عطف بيان من قويرح والمراد بالثماني أتن الحمار أي الإناث . يريد أنه يسوقها أمامه مولعا بلقاحها لتحمل وهي لا تمكنه فتهرب فهو يجري سريعا خلفها . حتى أوشكت الأتن أن تسقط ما ارتجت وأغلقت عليه أرحامها لأنهن كن حوامل .