تضاحكنا فيها المعاني فكلما * تأملت فيها لفظة خلتها ثغرا فمن ثيبٍ لم تفترع غير خلسة * وبكرٍ من الألفاظ قد زوجت بكرا وإذا كان لكل زمان رجال . ولكل حلبة مضمار ومجال . فغير بدع أن برزت الأواخر بالبديع الفاخر . وازجت فلكها المفاخر . في بحر الفضل الزاخر . شعر قل لمن لا يرى المعاصر شيّا * ويرى للأوائل التقديما إن ذاك القديم كان حديثاً * وسيبقى هذا الحديث قديما على أن تأخر الزمان . لا ينافي التقدم في الإحسان . فقد يتأخر الهاطل عن الرعد . والنائل عن الوعد . ومراتب الاعداد ، تترقى بتأخير رقمتها وتزداد . شعر تأخر عصراً فاستزاد من العليا * كما زاد بالتأخير ما يرقم الهند وهذا أمر مفرغ من بيان حجته . وتمهيد محجته . وكثيراً ما عن لي أن أجمع ديواناً يشتمل على محاسن أهل العصر . اسلك فيه سبيل يتيمة الدهر ودمية القصر . وغيرهما من الكتب المقصورة على هذا الغرض . المقرطسة سهامها المفوقة لشواكل الغرض . فكان يصدني عن ذلك ما منيت به من حوادث دهر تستفرغ صبر الجليد . وصروف أيام تشيب بوقائعها رأس الوليد . ومقاساتي لمحن البين والاغتراب . وفراق الوطن والأهل والأتراب . إلى غير ذلك من لوائح انكاد وحرق . وخطوب لو شرحها لسان القلم لالتهب بنارها واحترق . شعر وصفي لحالي محال أن أسطرهُ * وكيف يمكن وضع النار في الورق لا سيما مع التخلي عن كل صاحب وأنيس . والتحلي بهموم كأن الدهر قصد بالجمع بينها وبين همي التجنيس . والزامي داراً أضيق من سم الخياط . يكاد ينقطع للدخول فيها من القلب النياط . ولا جليس ولا أنيس إلا كتاب أو صحيفة . آنس فيهما إلى فنون البحث وقد عدمت تصحيفه . وذلك من سنة ثلاث وسبعين إلى آخر سنة إحدى وثمانين . وهي السنة التي شرعت في آخرها في تأليف هذا الديوان . والله أعلم بما يعقبه الدهر بعد هذا الأوان . وإلى الآن لم يبد لهذه الأزمة فرج . ولا أذن صباح ليلها المدلهم بالبلج . ولله در الصلاح الصفدي حيث قال في مثل هذه الحال لزمت بيتي مثل ما قيل لي * ولم أعاند حادث الدهر وليس لي درع يردّ الردى * استغفر اللّه سوى صبري