من الأنجاس إلى سلطان . راغباً في الغربة عازفاً عن الأوطان . يؤمل العود إلى السياحة . ويرجو الاقلاع عن تلك الساحة . فلم يقدر له حق وافاه حمامه . وترنم على أفنان الجنان حمامه . أخبر في بعض الثقات الأصحاب أن الشيخ رحمه الله قصد قبيل وفاته زيارة المقبل . في جمع من الأجلاء الأكابر . فما استقر بهم الجلوس حتى قال لمن معه . إني سمعت شيئاً فهل منكم من سمعه . فأنكروا سؤاله . واستغربوا مقاله . وسألوه عما سمعه فأوهم . وعمي في جوابه وأبهم . ثم رجع إلى داره فأغلق بابه . ولم يلبث أن أهاب به داعي الردى فأجابه . وكانت وفاته لاثنتي عشرة خلون من شوال المبارك سنة إحدى وثلاثين وألف بأصبهان ونقل قبل دفنه إلى طوس فدفن بها في داره قريباً من الحضرة الرضوية . على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والتحية . ومن مصنفاته التفسير المسمى بالعروة الوثقى . والتفسير المسمى بعين الحياة . والحبل المتين . ومشرق الشمسين . وشرح الأربعين . والجامع العباسي فارسي . ومفتاح الفلاح . وزبدة في الأصول . والرسالة الهلالية . والاثنى عشريات الخمس . وخلاصة الحساب . والمخلاه . والكشكول . وتسريح الأفلاك . والرسالة الأسطرلابيه . وحواشي الكشاف . وحاشية علي البيضاوي . وحاشية على خلاصة الرجال . ودراية الحديث . والفوائد الصمدية . في علم العربية . والتهذيب في النحو . وحاشية في الفقه . وغير ذلك من الفوائد المختصرة . والفوائد المحررة . وأما أدبه فالروض المتارج أنفاسه . المتضوع بنثره ونظمه وورده وآسه . المستعذب قطافه وجناه . والمستظرف لفظه ومعناه . وها أنا مثبت من غرره ما هو مصداق خلق الانسان علمه البيان . ومورد من درره ما يزدري بأطواق الذهب وقلائد الأعناق . فمن العقيان نثره هذه الرسالة الغريبة لفظاً ومعنى . البديعة ربعاً ومغنى المعاني تسافر من مدينة القلب الانساني . إلى قرية الإقليم اللساني . فتلبس هناك ملابس الحروف . وتتوجه تلاء مدين الأعلام من الطريق المعروف . وسيرها على نوعين أما كسليمان عليه السلام فتسير على التموجات الهوائية بأفواه المتكلمين . والهوات المترنمين . إلى أمصار أصماخ السامعين . وأما كالخضر عليه السلام في ظلمات المداد . لابسة للسواد . فتسير في مراحل أنامل الكاتبين . إلى مداد أعين الناظرين وإذا وصلت بالسير الأول إلى سبا بلقيس السامعة . وانتهت بالسير الثاني إلى عين حياة الباصرة . عطفت عنان التوجه من عوالم الظهور . والانجلاء بنية العود إلى مكامن