وقيل لأبى العيناء : إن المتوكل قال : لولا أنّه ضرير البصر لنادمته ، فقال : إن أعفانى من رؤية الأهلَّة ، وقراءة نقش الفصوص ، فأنا أصلح للمنادمة . ولقيه رجل من إخوانه في السّحر ، فجعل يعجب من بكوره ، فقال : أراك تشاركني في الفعل وتفردنى بالتعجّب ! ووقف به رجل من العامّة فأحس به ، فقال : من هذا ؟ قال : رجل من بني آدم ! قال : مرحبا بك ، أطال اللَّه بقاك ! وبقيت في الدنيا ، ما ظننت هذا النّسل إلا قد انقطع ! ودخل على عبيد اللَّه بن سليمان فقال : أقرب منّى يا أبا عبد اللَّه ، فقال : أعزّ اللَّه الوزير ، تقريب الأولياء ، وحرمان الأعداء ، قال : تقريبك غنم ، وحرمانك ظلم ؛ وأنا ناظر في أمرك نظرا يصلح من حالك إن شاء اللَّه . وقال له يوما : اعدرنى فإنّى مشغول ، فقال له : إذا فرغت من شغلك لم نحتج إليك ، وأنشده : < شعر > فلا تعتذر بالشّغل عنّا ؛ فإنّما تناط بك الأمال ما اتّصل الشّغل < / شعر > ثم قال : يا سيّدى قد عذرتك ، فإنه لا يصلح لشكرك من لا يصلح لعذرك . وأقبل إليه يوما فقال : من أين يا أبا عبد اللَّه ؟ قال : من مطارح الجفاء ! وقال له مرة : نحن في العطلة مرحومون ، وفي الوزارة محرومون ، وفي القيامة كلّ نفس بما كسبت رهينة . وسار يوما إلى باب صاعد بن مخلد ، فقيل : هو مشغول يصلَّى ، قال : لكلّ جديد لذّة ! وكان صاعد نصرانيا قبل الوزارة . ودخل إلى عبيد اللَّه بن سليمان ، فشكا إليه حاله ، ققال : أليس قد كتبنا لك إلى إبراهيم بن المدبّر ؟ فقال : كتبت إلى رجل قد قصّر من همّته طول الفقر ، وذلّ الأسر ، ومعاناة محن الدّهر ، فأخففته في طلبتي ! قال : أنت اخترته ؟ قال : وما علىّ - أعزّ اللَّه الوزير ! - في ذلك ؟ قد اختار موسى قومه سبعين