< فهرس الموضوعات > أردشير بن بابك < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > [ حكمة أردشير وحضه على العلم ] < / فهرس الموضوعات > [ حكمة أردشير وحضه على العلم ] لما استوثق أمر أردشير بن بابك وجمع ملوك الطوائف وتمّ له ملكه ، جمع الناس فخطبهم خطبة حضّ فيها على الألفة والطاعة ، وحذّرهم المعصية ومفارقة الجماعة ، وصفّ الناس أربعة صفوف ؛ فخرّوا له سجّدا ، وتكلَّم متكلَّمهم فقال : لا زلت أيها الملك محبوّا من اللَّه تعالى بعزّ النصر ، ودرك الأمل ، ودوام العافية ، وتمام النّعمة ، وحسن المزيد ، ولازلت تتابع لديك المكرمات ، وتشفع إليك الذمامات [1] حتى تبلغ الغاية التي يؤمن زوالها ، وتصل إلى دار القرار التي أعدّها اللَّه تعالى لنظرائك من أهل الزّلفى عنده والمكانة منه ، ولا زال ملكك وسلطانك باقيين بقاء الشمس والقمر ، زائدين زيادة النجوم والأنهار ، حتى تستوى أقطار الأرض كلها في علوّ قدرك عليها ، ونفاذ أمرك فيها ، فقد أشرق علينا من ضياء نورك ما عمّنا عموم ضياء الصبح ، ووصل إلينا من عظيم رأفتك ما اتّصل بأنفسنا اتصال النسيم ؛ فأصبحت قد جمع اللَّه بك الآيدى بعد افتراقها ، وألَّف القلوب بعد توقد نيرانها ، ففضلك الذي لا يدرك بوصف ، ولا يحدّ بنعت . فقال أردشير : طوبى للمدوح إذا كان للمدح مستحقّا ، وللداعى إذا كان للإجابة أهلا . وقيل لأردشير : أيّها الملك الرفيع الذي حلب العصور ، وجرّب الدّهور ، أي الكنوز أعظم قدرا ؟ قال : العلم الذي خفّ محمله ، فثقلت مفارقته ، وكثرت مرافقته ، وخفى مكانه ، فأمن من السّرق عليه ؛ فهو في الملأ جمال ، وفي الوحدة أنيس ، يرأَّس به الخسيس ، ولا يمكن حاسدك عليه انتقاله عنك . قيل له : فالمال ؟ قال : ليس كذلك . محمله ثقيل ، والهمّ به طويل ؛ إن كنت في ملأ شغلك الفكر فيه ، وإن كنت في خلَّوة أتعبتك حراسته .
[1] الذمامات : جمع ذمام - بكسر الذال ، بزنة كتاب - وهو العهد ونحوه