< شعر > تحفّ بقصر ذي قصور كأنما ترى البحر في أرجائه وهو متأق [1] له بركة للماء ملء فضائه تخبّ بقصريها العيون وتعنق [2] لها جدول ينصبّ فيها كأنه حسام جلاه القين بالأرض ملصق [3] لها مجلس قد قام في وسط مائها كما قام في فيض الفرات الخورنق [4] كأنّ صفاء الماء فيها وحسنه زجاج صفت أرجاؤه فهو أزرق إذا بثّ فيها الليل أشخاص نجمه رأيت وجوه الزنج بالنار تحرق وإن صافحتها الشمس لاحت كأنها فرند على تاج المعزّ ورونق كأن شرافات المقاصر حولها عذارى عليهنّ الملاء الممنطق يذوب الجفاء الجعد عن وجه مائها كما ذاب آل الصّحصحان المرقرق [5] < / شعر > وقال عبد الكريم بن إبراهيم : < شعر > يا ربّ فتيان صدق رحت بينهم والشمس كالدّنف المعشوق في الأفق مرضى أصائلها حسرى شمائلها تروّح الغصن الممطور في الورق معاطيا شمس إبريق إذا مزجت تقلَّدت عقد مرجان من النّزق عن ماحل طافح بالماء معتلج كأنما نفسه صيغت من الحدق تضمّه الرّيح أحيانا ، وتفرقه فالماء ما بين محبوس ومنطلق من أخضر ناضر والطَّلّ يلحقه وأبيض تحت قيظىّ الضحى يقق [6] تهزّه الريح أحيانا فيمنحها للزّجر خفق فؤاد العاشق القلق كأنّ خافاته نطَّقن من زبد مناطقا رصّعت من لؤلؤ نسق < / شعر >
[1] متأق : ملآن [2] تخب وتعنق : من الخبب والعنق بفتحتين وهما من أنواع السير [3] القين : الحداد [4] الخورنق : اسم قصر [5] الصحصحان : موضع بين حلب وتدمر ، والآل : السراب . [6] قيظى : منسوب إلى القيظ وهو الحر الشديد . وفي الأصل « قبطي » وهو تحريف ، واليقق : الناصع البياض .