محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن أبي الحسن بن صالح بن علي بن يحيى بن طاهر بن محمد بن الخطيب بن يحيى بن عبد الرحيم بن نباتة الفارقي الحذاقي ثم المصري عفا الله عنه انتهى ما أوردته من استدعاء الشيخ صلاح الدين وسؤاله وجواب الشيخ جمال الدين وإجازته بعد أن علمت دقائق الدرجتين في النظم والنثر واتضح الفرق بينهما وثبت أن الشيخ جمال الدين بن نباتة سقى الله نباته ورعاه ومتع أهل الذوق السليم بحلاوة ذلك النبات وجناه فإنه وإن تأخر في السبق عن فحول المتقدمين عصرا فقد تقدم عليهم ببديعه وغريبه بيانا وسحرا وتفقه في الطريق الفاضلية لمذاهب ما سلكها المتقدمون وها نحن نستجدي من حواصلها نظما ونثرا وكم سأله عالم في سلوك هذه الطريقة فقال له إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا وإن قيل إن الفاضل أجل من تمذهب بهذا المذهب فمذهبي وأنا أستغفر الله أنه وصل فيه إلى درجة الاجتهاد وهذا القول يقول به من رفع الخلاف وتأدب فإن هذه الطريقة ما أمها ناظم ولا ناثر في الأيام الأموية ولا ابتسمت لهم ثغورها في الخلافة العباسية ولما انتهت الغاية إلى الفاضل أتى بهذه الفضيلة الغريبة وأظهر منها الزيادة المستفادة واعتادت بلغاء المتأخرين بها بعد ما شهدوا بسبقه فأكرم بها عادة وشهاده ولما اتصلت بالشيخ جمال الدين بن نباتة أهل غربتها وشرف بأصل شجرته النباتية نسبتها وأسكن في أبياته من بديع النظم كل قرينة صالحة وأمست سواجع إنشائها على فروعه النباتية صادحه وقد عن لي أن أورد نبذة من مفرداته التي حصل الإجماع في الغرابة عليها وأشار المصنف بقوله إليها أصغ لما قال أخو وقته * وخل عنك اليوم ما قيلا واسمع مقاطيعا له أطربت * ولا تقل إلا مواصيلا فمن ذلك قوله حملت خاتم فيه فصا أزرقا * من كثرة اللثم الذي لم أحصه لولاه ما علم الرقيب فيا له * من خاتم نقل الحديث بفصه ومنه قوله لله خال على خد الحبيب له * في العاشقين كما شاء الهوى عبث ورثته حبة القلب القتيل به * وكان عهدي أن الخال لا يرث ومنه قوله وأغيد جارت في القلوب لحاظه * وأسهرت الأجفان أجفانه الوسنى أجل نظرا في حاجييه وطرفه * ترى السحر منه قاب قوسين أو أدنى وقوله بروحي مشروط على الخد أسمر * دناو وفي بعد التجنب والسخط وقال على اللثم اشترطنا فلا تزد * فقبلته ألفا على ذلك الشرط وقوله واحربا من هوى رشيق * معتدل كالقضيب مائل عذاره لا يجيب دمعي * وسائل لا يجيب سائل ومن نكته البديعة في هذا الباب قوله وضعت سلاح الصبر عنه فما له * يقاتل بالألحاظ من لا يقاتله وسال عذار فوق خديه جائر * على مهجتي فليتق الله سائله ومن السرقات الفاحشة قول ابن الوردي غفر الله له تعجبت من نهديه لو أن لامسا * أراد انقباضا لم تطعه أنامله وسال عذار لو نحا نفس صبه * لجاد بها فليتق الله سائله