responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاج العروس نویسنده : الزبيدي    جلد : 1  صفحه : 421


قَوْلُهُ لا يُلْوَى على حَسَب ، أَي يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بالسَّوِيَّةِ ولا يُؤْثَرُ به أَحَدٌ ، وقيل : " لاَ يُلْوَى على حَسَب " أَي لا يُلْوَى على الكِفَايَةِ لِعَوَزِ الماءِ وقِلَّتِهِ ، ويقال : أَحْسَبَنِي ما أَعْطَانِي أَي كَفَانِي ، كذا في الأَساس وفي لسان العرب وسيأْتي .
وشَيْءٌ حِسَاب : كافٍ ، ومنه في التَّنْزِيلِ العَزِيزِ " عَطَاءً حِسَاباً " [1] أَي كَثِيراً كافِياً ، وكُلُّ مَن أُرْضِيَ فقد أُحْسِبَ ، وهَذَا رجل حَسْبُكَ من رَجُلٍ ومَرَرْتُ بِرَجُلٍ حَسْبِكَ مِن رَجُلٍ . مَدْحٌ لِلنَّكِرَةِ ، لأَنَّ فيه تَأْوِيلَ فِعْلٍ كأَنَّهُ قال : مُحْسِبٌ لك أَي كَافٍ لَك أَو كَافِيكَ مِن غَيْرِه ، لِلْوَاحِدِ والتَّثْنِيَةِ والجَمْعِ لأَنَّهُ مَصْدَر وتقول في المَعْرِفَةِ : هذا عَبْدُ اللهِ حَسْبَكَ مِن رَجُلٍ ، فَتَنْصِبُ حَسْبَكَ على الحَالِ وإنْ أَرَدْتَ الفِعْلَ في حَسْبَكَ قُلْتَ : مَرَرْتُ بِرَجلٍ أَحْسَبَكَ مِن رَجُلٍ ، وبِرَجُلَيْنِ أَحْسَبَاكَ ، وبرِجَالٍ أَحْسَبُوكَ ، ولكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِحَسْب مُفْرَدَةً ، تقول : رَأَيْتُ زَيْداً حَسْبُ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ حَسْبِي أَوْ حَسْبُكَ [2] ، وقَالَ الفَرَّاءُ في قَوْلِهِ تَعَالَى : " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ ومَنِ اتبعَكَ مِنَ المؤمِنِين " [3] أَيْ يَكْفِيكَ اللهُ ويَكْفِي مَن اتَّبَعَكَ ، قالَ : ومَوْضِعُ الكَافِ في حَسْبُكَ ومَوْضِعُ مَنْ نَصْبٌ علَى التَّفْسِيرِ [4] كَمَا قال الشاعِرَ :
إذَا كَانَتِ الهَيْجَاءُ وانْشَقَّتِ العَصَا * فَحَسْبُكَ والضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ وقولهم : حَسِيبُكَ اللهُ أَي كَأَمِيرٍ ، كذا في النُّسَخِ ، وفي لسان العرب : حَسْبُكَ اللهُ أَيِ انْتَقَمَ اللهُ مِنْكَ وقال الفَرَّاءُ في قوله تعالى : " وكَفَى بِاللهِ حَسِيباً " [5] وقَوْلُه تَعَالَى : " إنَّ اللهَ كانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً " [6] أَيْ مُحَاسِباً ، أَو يَكُونُ بمَعْنَى كَافِياً أَي يُعْطِي كُلَّ شَيْءٍ من العِلْمِ والحِفْظِ والجَزَاءِ بمِقْدَارِ ما يحْسُبُه ، أَيْ يَكْفِيهِ [7] ، تَقُولُ حَسْبُكَ هذا أَي اكتَفِ بهَذَا ، وفي الأَساس : مِنَ المَجَازِ : الحِسَابُ كَكِتَابٍ هو الجَمْعُ الكَثِيرُ من النَّاسِ تقول : أَتَانِي حِسَابٌ من النَّاسِ كما يُقَالُ : جاءني [8] عَدَدٌ منهم وعَدِيدٌ . وفي لسان العرب : لُغَةُ هُذَيْلٍ ، وقَالَ سَاعِدَةُ بن جُؤَيَّةَ الهُذَلِيُّ :
فَلَمْ يَنْتَبِهْ حَتَّى أَحَاطَ بِظَهْرِهِ * حِسَابٌ وَسِرْبٌ كَالجَرَادِ يَسُومُ [9] وفي حَدِيثِ طَلْحَةَ " هَذَا ما اشْتَرَى طَلْحَةُ مِن فُلاَنٍ فَتَاهُ [10] بِكَذَا [11] بِالحَسَبِ والطِّيبِ " أَي بالكَرَامَةِ مِن المُشْتَرِي والبَائع والرَّغْبَةِ وطِيبِ النَّفْسِ منهما ، وهو مِن حَسَّبْتُهُ إذَا أكْرَمْتَهُ ، وقيل : مِن الحُسْبَانَةِ ، وهي الوِسَادَةُ ، وفي حَدِيث سِمَاكٍ ، قال شُعْبَةُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " ما حَسَّبُوا ضَيْفَهُمْ شَيْئاً " أَي ما أَكْرَمُوهُ كَذَا في لسان العرب .
وعَبَّادُ بنُ حُسَيْبٍ ، كُزُبَيْرٍ كُنْيَتُهُ أَبُو الخَشْنَاءِ ، أَخْبَارِيٌّ والذي في التَّبْصِيرِ للحَافِظِ أَنَّ اسْمَهُ عَبَّادُ بنُ كُسَيْبٍ ، فَتَأَمَّلْ .
والحُسْبَانُ بِالضَّمِّ ، جَمْعُ الحِسَابِ قاله الأَخفَش ، وتَبِعَهُ أَبو الهَيْثَمِ ، نقله الجوهريُّ والزَّمخشَرِيُّ ، وأَقَرَّه الفِهْرِيُّ ، فهو يُسْتَعْمَلُ تَارَةً مُفْرَداً ومصْدَراً ، وتَارَةً جَمْعاً لِحِسَابٍ إذا كان اسْماً لِلْمَحْسُوبِ أَو غَيْرِه ، لأَنَّ المَصَادِرَ لا تُجْمَعُ . قال أَبو الهَيْثَمِ : ويُجْمَعُ أَيضاً على أَحْسِبَةٍ . مِثْلُ شِهَابٍ وأَشْهِبَةٍ وشُهْبَانٍ ، ومِن غَرِيبِ التَّفْسِيرِ أَنَّ الحُسْبَانَ في قوله تعالى : " الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبَانٍ " [12] اسمٌ جَامِدٌ بِمَعْنَى الفلك مِنْ حساب الرَّحَا [13] ، وهُوَ مَا أَحَاطَ بِهَا مِنْ أَطْرَافِهَا المُسْتَدِيرَةِ ، قَالَهُ الخَفَاجِيُّ ونَقَلَه شيخُنا .
والحُسْبَان : العَذَابُ ، قال تعالى : " ويُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ " [14] أَي عَذَاباً ، قاله الجَوْهريُّ ، وفي حديث يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ " كان إذا هَبَّتِ الرِّيحُ يقول : لا تَجْعَلْهَا حُسْبَاناً " أي عَذَاباً وقال أبُو زِيَادٍ الكِلاَبِيُّ : الحُسْبَانُ : البَلاَءُ والشَّرُّ [15] ، والحُسْبَانُ : العَجَاجُ والجَرَادُ نَسَبَه الجوهَرِيُّ إلى



[1] سورة النبأ الآية 36 .
[2] زيد في اللسان : فأضمرت هذا ، فلذلك لم تنون ، لأنك أردت الإضافة ، كما تقول : جاءني زيد ليس غير ، تريد ليس غيره عندي .
[3] سورة الأنفال الآية 64 .
[4] بهامش المطبوعة المصرية : " قوله التفسير انظر ما المراد به " .
[5] سورة النساء الآية 6 .
[6] سورة النساء الآية 86 .
[7] نسب القول في تفسير كلام الله تعالى في اللسان إلى الزجاج .
[8] عن الأساس .
[9] بهامش المطبوعة المصرية : " قوله فلم تنتبه الذي في الأساس فلم ينتبه وهو الصواب بدليل قوله حتى أحاط بظهره " .
[10] عن النهاية ، وبالأصل " فتاة " .
[11] في النهاية : بخمسائة درهم " .
[12] سورة الرحمن الآية 5 .
[13] بهامش المطبوعة المصرية " قوله من حساب لعله من حسبان " .
[14] سورة الكهف الآية 40 .
[15] في اللسان : شر وبلاء .

421

نام کتاب : تاج العروس نویسنده : الزبيدي    جلد : 1  صفحه : 421
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست