نام کتاب : تاج العروس نویسنده : الزبيدي جلد : 1 صفحه : 420
ُ مِثْلِ المَرْأَةِ إذَا عُقِدَ النِّكَاحُ على مَهْرٍ فَاسِدٍ أَو هو الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآبَاءِ دون الفِعْلِ . وقال شَمر في غَرِيبِ الحَدِيثِ : الحَسَبُ الفَعَالُ الحَسَنُ له ولآبَائِه ، مَأْخوذٌ من الحِسَابِ إذَا حَسَبُوا مَنَاقِبَهم ، وقال المُتَلَمِّسُ : وَمَنْ كَانَ ذَا نَسْبٍ كَرِيمٍ ولَمْ يَكنُ * لَهُ حَسَبٌ كَانَ اللَّئيمَ المُذَمَّمَا فَفَرَّقَ بين الحَسَبِ والنَّسَبِ ، فَجَعَلَ النَّسَبَ عَدَدَ الآبَاءِ والأُمَّهَاتِ إلى حَيْثً انْتَهَى ، أَو الحَسَبُ هو البَالُ أَي الشَّأْنُ ، وفي حَدِيثِ عُمَرَ رضي الله عنهُ أَنَّهُ قال : " حَسَبُ المَرْءِ دِينُهُ ، ومُرُوءَتُه خُلُقُهُ ، وأَصْلُهُ عَقْلُهُ " وفِي آخَرَ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : " كَرَمُ المَرْءِ دِينُهُ ، ومُرُوءَتُهُ عَقْلُه ، وحَسَبُهُ خُلُقُهُ " وَرَجُلٌ شَرِيفٌ ورَجُلٌ مَاجِدٌ لَهُ آبَاءٌ مُتَقَدِّمُونَ في الشَّرفِ ، ورَجُلٌ حَسِيبٌ ورَجُلٌ كَرِيمٌ بِنَفْسِهِ ، قال الأَزهريُّ : أَرَادَ أَنَّ الحَسَبِ يَحْصُلُ لِلرَّجُلِ بِكَرَمِ أَخْلاَقِهِ وإنْ لَمْ يَكُنْ لَه نَسَبٌ ، وإذَا كان حَسِيبَ الآبَاءِ فَهُو أَكْرَمُ له أَو الحَسَبُ والكَرَمُ قَدْ يَكُونَانِ لِمَنْ لا آبَاءَ له [1] شُرَفَاءَ ، والشَّرَفُ والمَجْدُ لا يَكُونَانِ إلاَّ بهم قاله ابنُ السِّكّيت واخْتَارَه الفَيُّومِيُّ ، فَجَعَلَ المَالَ بِمَنْزِلَةِ شَرَفِ النَّفْسِ [2] والآبَاءِ ، والمَعْنَى أَنَّ الفَقِيرَ ذَا الحَسَبِ لا يُوَقَّرُ ولا يُحْتَفَلُ به ، والغَنِيُّ الذي لا حَسَبَ له يُوَقَّرُ ويُجَلُّ في العيونِ ، وفي حَدِيثِ وَفْدِ هَوَازِنَ قال لهم : " اخْتَارُوا إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إمَّا المالَ وإمَّا السَّبْيَ ، فَقَالُوا : أَمّا إذْا [3] خَيَّرْتَنَا بَيْنَ المَالِ والحَسَبِ فإنَّا نَخْتَارُ الحَسَبَ " ، فاخْتَارُوا أَبْنَاءَهُمْ ونِسَاءَهُمْ ، أَرَادُوا أَنَّ فَكَاكَ الأَسْرَى وإيثَارَه على اسْتِرْجَاعِ المَالِ حَسَبٌ وفَعَالٌ حَسَنٌ ، فهو بالاخْتِيَارِ أَجْدَرُ ، وقيل : المُرَادُ بالحَسَبِ هنا عَدَدُ ذَوِي القَرَابَاتِ ، مَأْخوذٌ من الحِسَابِ ، وذلكَ أَنَّهُمْ إذا تَفَاخَرُوا عَدُّوا مَنَاقِبَهُمْ وَمَآثِرَهُمْ ، وفي التوشيح : الحَسَبُ : الشَّرَفُ بالآبَاءِ والأَقَارِبِ ، وفي الأَساس : وفُلانٌ لاَ حَسَبَ له ولاَ نَسَبَ : وهو مَا يَحْسُبُهُ ويَعُدُّه من مَفَاخِرِ آبَائِهِ ، قال شيخُنَا : وهذه الأَقوَالُ التي نَوَّعَ المُصَنِّفُ الخِلاَفَ فِيهَا ، كُلُّهَا وَرَدَتْ في الأَحَادِيثِ ، وكَأَنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا عَلِمَ مِن اعْتِنَائِهِم بالمُفَاخَرَةِ والمُبَاهَاةِ كان يُبَيِّنُ لهم أَنَّ الحَسَبَ ليس هو ما تَعُدُّونَهُ من المَفَاخِرِ الدُّنْيَوِيَّةِ والمَنَاقِبِ الفَانِيَةِ الذَّاهِبَةِ ، بَل الحَسَبُ الذي يَنْبَغِي للْعَاقِلِ أَنْ يَحْسُبَهُ ويَعُدَّهُ في مُفَاخَرَاتِهِ هُوَ الدِّينُ ، وتَارَةً قال : هو التَّقْوَى ، وقَال لآخَرَ : الحَسَبُ العَقْلُ ، وقال لآخَرَ ممن يُرِيدُ ما يَفخَرُ به في الدُّنْيَا : المَالُ ، وهكذا ، ثم قال : وكان بَعْضُ شُيُوخِنَا المُحَقِّقِينَ يقول : إنَّ بَعْضَ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ حَقَّقَ أَنَّ مَجْمُوعَ كَلاَمِهِمْ يَدُلُّ على أَنَّ الحَسَبَ يُسْتَعْمَلُ على ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُها أَنْ يَكُونَ مِن مَفَاخِرِ الآبَاءِ ، كما هُوَ رَأْيَ الأَكْثَرِ ، الثَّانِي أَنْ يَكُونَ من مَفَاخِرِ الرَّجُلِ نَفْسِهِ ، كما هو رَأْيُ ابنِ السكيت ومَنْ وَافَقَهُ ، الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ أَعَمَّ منهما من كُلِّ مَا يَقْتَضِي فَخْراً لِلْمُفَاخِرِ بأَيِّ نَوْع من المَفَاخِرِ ، كما جَزَمَ به في المغرب ونَحْوِه ، فقول المُصَنِّفِ : مَا تَعُدُّه مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِكَ هو الأَصْلُ والصَّوَابُ المَنْقُولُ عن العَرَبِ ، وقَوْلُهُ أَوِ المَالُ إلى الشرف ، كُلُّهَا أَلْفَاظٌ وَرَدَتْ في الحَدِيثِ على جهةِ المَجَازِ لأَنَّهَا مِمَّا يُفْتَخَرُ بِهِ في الجُمْلَةِ ، فلا يَنْبَغِي عَدُّهَا أَقْوَالاً ولا من المَعَانِي الأُصولِ ، ولِذَا لم يَذْكُرْها أَكْثَرُ اللُّغَويِّين ، وأشَار الجوهريُّ إلى التَّمَجُّزِ فيها أيضاً . انتهى . وقد حَسُبَ الرجُل بالضمِّ حَسَابَة بالفَتْحِ وقد حَسُبَ الرجُل بالضمِّ حَسَابَة بالفَتْحِ كخَطُبَ خَطَابَة ، هكذا مَثَّلَهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ كابنِ مَنْظُورٍ والجَوْهري وغَيْرِهِمَا ، وتَبِعَهُمُ المَجْدُ ، فلا يَتوَجَّهُ عليه قَوْلُ شَيْخِنَا : ولو عَبَّرَ بكَرُمَ كَرَامَةً كان أَظْهَرَ ، وحَسَباً ، مُحَرَّكَةً ، فَهُوَ حَسِيبٌ أَنشد ثعلبٌ : وَرُبَّ حَسِيبِ الأَصْلِ غَيْرُ حَسِيبِ أَي له آبَاءٌ يَفْعَلُونَ الخَيْرَ ولا يَفْعَلُهُ هو ، ورَجُلٌ كرِيمُ الحَسَبِ من قَوْمٍ حُسَبَاءَ . وحَسْبُ ، مَجْزُومٌ ، بمَعْنى كَفَى ، قال سيبويهِ : وأَمَّا حَسْبُ فمَعْنَاهَا الاكْتِفَاءُ ، وحَسْبُكَ دِرْهَمٌ أَي كَفَاكَ ، وهو اسْمٌ ، وتَقُولُ : حَسْبُكَ ذلك ، أَي كفاك ذلك ، وأَنشد ابن السِّكِّيتِ : ولمْ يَكُنْ مَلَكٌ لِلْقَوْمِ يُنْزِلُهُمْ * إلاَّ صَلاصلَ لاَ يُلْوَى عَلَى حَسَبِ [4]
[1] اللسان : " لهم شرف . " وفي المصباح : الحسب والكرم يكونان في الإنسان وإن لم يكن لآبائه شرف . [2] في اللسان : أو الآباء . [3] في المطبوعة الكويتية : " إذا " تصحيف . [4] بهامش المطبوعة المصرية : " قوله لا يلوي كذا بخطه والذي في اللسان لا تلوي بالتاء وهو الصواب لأنه ذكر قبل البيت أن الصلاصل بقايا الماء فيكون لا تلوي مسندا إلى ضمير صلاصل فيتعين التأنيث ا ه . " وقوله ملك بفتح اللام : الماء .
420
نام کتاب : تاج العروس نویسنده : الزبيدي جلد : 1 صفحه : 420