نام کتاب : تاج العروس نویسنده : الزبيدي جلد : 1 صفحه : 172
أَنمار ؟ قال : " الذين منهم خثْعَمُ وبَجيلَةُ " قال أَبو عيسى : هذا حديثٌ حَسَنٌ غريب [1] . وسَبَأٌ والد عبد الله المنسوبِ إليه الطائفَةُ السَّبَائِيَّةُ [2] بالمد ، كذا في نسختنا ، وصحَّح شيخنا السَّبَئيَّة بالقصر ، كالعربيَّة ، وكلاهما صحيح من الغُلاةِ جمع غالٍ وهو المُتَعَصِّبُ الخارج عن الحدِّ في الغُلُوِّ من المبتدعة ، وهذه الطائفةُ من غُلاةِ الشِّيعة ، وهم يتفرَّقون على ثماني عشرَةَ فرقَةً . والسَّبَاءُ ككتابٍ والسَّبَأُ كجبلٍ ، قال ابنُ الأَنباريّ ، حكى الكسائيُّ : السَّبأُ : الخمرُ ، واللَّطَأُ : الشَّرُّ الثقيلُ [3] ، حكاهما مهموزين مقصورين ، قال : ولم يَحْكِهما غيرُه ، قال والمعروف في الخمرِ السَّبَاءُ بكسر السِّين والمدّ . والسَّبيئَةُ ، ككريمَةِ : الخمرُ أَي مطلقاً ، وفي الصحاح والمحكم وغيرهما : سَبَأَ الخمرَ واسْتَبَأَها : اشتراها ، وقد تقدَّم الاستشهادُ ببيتَيْ إبراهيم بن هرمَةَ ومالك بن أَبِي كعبٍ ، والاسم السِّبَاءُ ، على فِعالٍ بكسر الفاء ، ومنه سمِّيت الخمرُ سَبيئَةً ، قال حسان بن ثابت : كأَنَّ سَبيئَةً من بَيْتِ رأْسٍ * يَكونُ مِزاجَها عَسَلٌ وماءُ على أَنْيابِها أَو طَعْمُ غَضِّ * من التُّفَّاحِ هَصَّرَه اجْتِناءُ وهذا البيت في الصحاح : * كأَنَّ سَبيئَةً بَيْتِ رأْس * قال ابن بَرِّيّ : وصوابُه : من بَيْتِ رأْسٍ ، وهو موضعٌ بالشام [4] . ويقال : أَسْبَأَ لأَمرِ اللهِ وذلك إِذا أَخْبَتَ له قلبُه ، كذا في لسان العرب [5] ، وأَسبا على الشَّيْءِ : خَبَتَ أَي انخَضَع له قلبُهُ . والمَسْبَأُ كمقْعَدٍ : الطَّريقُ في الجَبَل . وسَبيءُ كأَمير الحيَّةِ وسَبِيُّها يُهمز ولا يُهمز : سِلْخُها بكسر السين المهملة ، كذا في نسختنا ، وفي بعضها على صيغة الفِعْلِ ، سَبَأَ الحيَّةَ كمَنَعَ : سَلَخَها ، وصحَّحها شيخنا ، وفيه تأَمُّلٌ ومخالفةٌ للأُصول . وقالوا في المثل : تَفَرَّقوا ، كذا في المحكم ، وفي التهذيب : ذَهَبوا ، وبهما أَورده الميدانيُّ في مجمع الأَمثال : أَيدي سَبَا وأَيادي سَبَا يُكتب بالألف لأنَّ أَصله الهمز ، قاله أَبو عليٍّ القالي في الممدود والمقصور ، وقال الأَزهريُّ : العربُ لا تهمز سَبَا في هذا الموضع ، لأنَّه كثُر في كلامهم فاستثقلوا فيه الهمزَ ، وإن كانَ أَصله مهموزاً ، ومثلَه قال أَبو بكر بن الأَنباريّ وغيرُه ، وفي زهر الأَكم : الذَّهابُ معلومٌ ، والأَيادي جمعُ أَيْدٍ ، والأَيدي بمعنى الجارِحة وبمعنى النِّعْمة وبمعنى الطَّريق : تبدَّدوا قال ابنُ مالك : إنَّه مركَّب تَركيب خمسَةَ عَشَرَ ، بَنَوْهُ على السُّكون أَي تكلَّموا به مبنيًّا على السُّكون كخمسةَ عشرَ ، فلم يجمعوا بيت ثِقَلِ البناءِ وثِقَلِ الهمزة ، وكان الظاهر بَنَوْهُما أَو بَنَوْها ، أَي الأَلفاظ الأَربعة ، قاله شيخنا وليس بتخفيف عن سَبَإٍ لأَنَّ صورةَ تخفيفه [6] ليست على ذلك وإِنَّما هو بدلٌ وذلك لكثرته في كلامهم ، قال العجَّاج : * مِنْ صادِرٍ أَوْ وارِدٍ أَيْدِي سَبَا * وقال كُثَيِّر : أَيَادِي سَبَا يا عزَّ ما كنتُ بَعْدَكُمْ * فلمْ يَحْلَ للعَيْنَيْنِ بَعْدَكِ مَنْزِلُ ضُربَ المَثَلُ بهم لأَنَّه لمَّا غرقَ مكانَهم وذهبتْ جنَّاتُهم أَي لمَّا أَشرفَ مكانَهم على الغرق وقرُبَ ذهابُ جنَّاتِهم قبلَ أَن يدهَمَهم السَّيْلُ ، وأَنَّهم [7] توجَّهوا إلى مكَّة ثمَّ إلى كلِّ جهةٍ برأْيِ الكاهِنَةِ أَو الكاهن ، وإِنَّما بقيَ هناك طائفةٌ منهم فقط تبدَّدوا في البِلاد فلحق الأَزدُ بعُمَان [8] ، وخُزاعَةُ ببطنِ
[1] زيادة عن الترمذي . [2] في القاموس " السبئية " . [3] في اللسان : " واللظأ : الشيء الثقيل " ، وهي كذلك في التهذيب بالظاء المشالة . وفي القاموس ( لظأ ) : اللظأ كجبل : الشيء القليل . [4] في معجم البلدان : بيت رأس اسم لقربتين ، ينسب إليها الخمر ، إحداهما بالبيت المقدس ، والأخرى من نواحي جلب . [5] في اللسان : وأسبأ لأمر الله : أخبت ، وأسبأ على الشيء : خبت له قلبه . [6] اللسان : تحقيقه . [7] بهامش المطبوعة المصرية : قوله وأنهم الخ ، هكذا بالنسخ وليتأمل . [8] في سيرة ابن هشام 1 / 14 : ونزلت أزد عمان عمان ، ( يفرقهم عن أزد السراة الذين نزلوا السراة ) .
172
نام کتاب : تاج العروس نویسنده : الزبيدي جلد : 1 صفحه : 172