نام کتاب : تاج العروس نویسنده : الزبيدي جلد : 1 صفحه : 171
سَبَأَ الجِلْدَ : ، وقيل : سلَخَه ، فالمناسبُ ذِكره تحتَ أَحرقه [1] وانْسَبَأَ الجلدُ انْسَلَخ ، وانسَبَأَ جِلدُه إِذا تَقَشَّر ، قال الشاعر : * وقدْ نَصَلَ الأَظفارُ وانْسَبَأَ الجِلْدُ * وسَبَأَ : صافَحَ قال شيخنا : هو معنى غريبٌ خَلَت عنه زُبُرُ الأَوَّلين . قلت : وهو في العُباب ، فلا معنى لإنكاره وسَبَأَتِ النَّارُ وكذا السِّيَاطُ ، كذا في المحكم الجِلْدَ سَبْأً : لذَعَتْه بالذَّال المعجمة والعين المهملة وقيل غَيَّرَته ولوَّحَتْه ، وكذلك الشَّمسُ والسَّيْرُ والحُمَّى ، كلُّهنَّ يَسْبَأْنَ الإنسانَ [2] ، أَي يُغَيِّرْنَهُ [3] . وسَبَأٌ كجَبَلٍ يُصرف على إرادة الحيّ ، قال الشاعر : أُضْحَتْ يُنَفِّرُها الوِلْدانُ من سَبَإٍ * كأَنَّهم تحتَ دَفَّيْها دَحَاريجُ ويُمنع من الصرف لأنَّه اسم بَلْدَةَ بلقيسَ باليمن ، كانت تسكُنها ، كذا ورد في الحديث . قال الشاعر : مِن سَبَأَ الحاضِرينَ مَأْرِبَ إذْ * يَبْنونَ من دونِ سَيْلِها العَرِما ( 3 ) وقال تعالى " وجِئْتُكَ من سَبَإٍ بنَبَإٍ يَقينٍ " ( 4 ) قال الزجَّاج : سَبَأ هي مدينة تُعرف بمأْرِب ، من صَنعاءَ على مسيرةِ ثلاثِ ليالٍ ، ونقل شيخنا عن زَهر الأَكَمْ في الأَمثال والحِكم ما نصّه : وكانتْ أَخصَبَ بلادِ الله ، كما قال تعالى " جَنَّتَانِ عن يَمينٍ وشِمالٍ " ( 5 ) قيل : كانت مسافة شهرٍ للراكب المُجِدِّ ، يسير الماشي في الجنان من أَوَّلها إلى آخرها لا يُفارقه الظِّلُّ مع تدفُّقِ الماءِ وصفاءِ الأَنهارِ واتِّساع الفضاءِ ، فمَكَثوا مدَّةً في أَمْنٍ ، لا يَعانِدُهم أَحدٌ إِلاَّ قَصَموه ، وكانت في بَدْءِ الأَمرِ تركَبها السُّيول فجمع لذلك حِمْيَرٌ أَهلَ مملكته ، وشاورَهم ، فاتَّخذوا سدًّا في بَدْءِ جَرَيانِ الماءِ ، ورَصَفوه بالحجارة والحَديد ، وجعلوا فيه مَخارِقَ للماءِ ، فإذا جاءَت السُّيولُ انقسمت على وجهٍ يَعُمُّهم نَفْعُه في الجنَّاتِ والمُزْدَرَعاتِ ، فلمَّا كَفَروا نِعَمَ الله تعالى ورَأَوْا أَنَّ مُلْكَهُم لا يُبيدُه شيءٌ ، وعَبدوا الشَّمْسَ ، سلَّط الله على سدِّهم فأْرةٌ فخَرَقَتْه ، وأَرسلَ عليهم السَّيلَ فمزَّقهم اللهُ كلَّ مُمَزَّقٍ ، وأَباد خَضْراءهم . وقال ابنُ دُريد في كتاب الاشتقاق : سَبَأٌ لقبُ ابنِ يَشْجُبَ بنِ يعرُبَ بن قحطانَ ، كذا في النسخ ، وفي بعضها : ولقَبُ يَشْجُبَ ، وهو خطأٌ واسمه عبدُ شمسٍ ، يجمعُ قبائلَ اليمنِ عامَّةً ( 6 ) يمدُّ ولا يمدُّ ، وقل شيخنا : وزاد بعضٌ فيه المدَّ أيضاً ، وهو غريبٌ غريبٌ ، لأَنَّه إِذا ثبت في الأُمَّهات فلا غرابَةَ ، مع أَنَّه موجود في الصحاح ( 7 ) ، وأَمَّا الحديث المُشار إليه الذي وقع فيه ذِكر سبإٍ فأَخرجه التّرمذيُّ في التفسير ( 8 ) ، عن فَرْوَةَ بنِ مُسَيْكٍ المُراديُّ قال : أَتينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فقلت : يا رسول الله ، ألا أُقاتِلُ من أَدبَرَ من قَوْمي بمن أَقبَلَ منهم ؟ فأَذِنَ لي في قِتالِهم ، وأَمَّرني ، فلمَّا خرجتُ من عنده سأَل عنِّي : " ما فَعَلَ الغُطَيْفِيُّ ؟ " ( 9 ) فأُخبرَ أَنِّي قد سِرْتُ ، قال : فأَرسَلَ في أَثَري فردَّني ، فأَتيته ، وهو في نَفَرٍ من أَصحابه ، فقال " ادْعُ القَوْم ، فمن أَسلَمَ منهم فاقْبَلْ منه ، ومن لم يُسْلِمْ فلا تعجَلْ حتَّى أُحْدِثَ إليكَ ، قال : وأُنزِلَ في سَبَإٍ ما أُنزِل ، فقال رجلٌ : يا رسول الله ، وما سَبَأٌ ؟ أَرضٌ أَو امرأةٌ ؟ قال : " ليسَ بأَرضٍ ولا امرأةٍ ولكنَّه رجلٌ ولَدَ عشرَةً من اليمن ( 10 ) فتَيامَنَ منهم ستّةٌ ، وتشاءَم منهم أربعةٌ ، فأَمَّا الذين تشاءَموا فلَخْمٌ وجُذامٌ وغَسَّانُ وعامِلة ، وأَمَّا الذين تيامَنوا فالأَزْدُ والأَشعريُّونَ وحِمْيَر وكِنْدَة ومَذْحِج ( 11 ) وأَنمار " فقال رجلٌ : يا رسول الله ، وما
[1] بهامش المطبوعة المصرية : قوله " تحت أحرقه " لعله بجنب أحرقه . [2] اللسان : كلهن يسبأ الإنسان أي بغيره . [3] البيت لأمية بن أبي الصلت الثقفي من قصيدة له ، وتروى للنابغة الجعدي ( سيرة ابن هشام 1 / 15 ) . ( 4 ) سورة النمل الآية 22 . ( 5 ) سورة سبأ الآية 15 . ( 6 ) في السيرة لابن هشام 1 / 11 اسم سبأ عبد شمس ، وإنما سمي سبأ لأنه أول من سبي في العرب . وفي الجمهرة لابن حزم ص 328 سبأ اسمه عامر . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله " موجود في الصحاح " الذي فيه أنه يصرف ولا يصرف ولم يتعرض للمد والقصر ، وكذلك الصغاني في التكملة لم يتعرض لذلك . ( 8 ) صحيح الترمذي - كتاب تفسير القران 35 باب ومن سورة سبأ حديث رقم 3222 ج 5 / 361 . ( 9 ) بهامش المطبوعة الكويتية " في الترمذي القطيفي " وهو تحريف . قلت وما في الترمذي " الغطيفي وليس القطيفي " فانظر . ( 10 ) الترمذي : العرب . ( 11 ) في الترمذي ضبطت : مذحج .
171
نام کتاب : تاج العروس نویسنده : الزبيدي جلد : 1 صفحه : 171