نام کتاب : المخصص نویسنده : ابن سيده جلد : 1 صفحه : 113
من رأيت التي معناها الاعتِقَادُ والرَّأْي وهي تتعدّى إلى مفعول واحد فإذا نقل بالهمزة تعدّى إلى مفعولَيْن كما جاء في قوله تعالى : " بما أَرَاك اللهُ " فإذا جعلت ذا من قوله تعالى ماذا ترى بمنزلة الذي صار تقديرهُ ما الذي تراه فتَصِير ما في مَوْضِع ابتداء والذي في موضع خبره ويكون المعنى ما الذي تذهب إليه في الذي ألقيْت إليك هل تَسْتَسْلم له وتَلَقَّاه بالقَبُول أو تأْتي غيرَ ذلك فهذا وجه قول من قال ماذا ترى بفتح التاء وقوله تعالى : " افْعل ما تُؤْمَرُ به " دِلالة على الاستسلام والانقياد لأمر الله جلَّ وعز وأما قول من قال ماذا تُرِى فمعناه أجَلَداً تُرى على ما تُحْمل عليه أم خَوَرا والفعل منقول من رأى زيدٌ الشيءَ واريته إياه إلا أنه من باب أَعطيت فيَجُوز أن يُقْتصر على أحد المفعولين دون الآخر كما أن أعطيت كذلك ولو ذكرت المفعول كان من باب أَرَيت زيداً خالداً ولو قرأ قارئ ماذا تُرَى لم يجز لأن تُرَى يتعدَّى إلى مفعولِيْن وليس هنا إلا مفعول واحد والمفعولُ الواحد إمَّا أن يكونَ ماذا مجموعةً وإما أن يكون الهاءَ التي يُقَدِّرها محذوفة من الصلة إذا قدّرت ذا بمنزلة الذي فإذا قُدِّرت محذوفة كانت العائِدَة إلى الموصول فإذا عاد إلى الموصول اقتضى المفعولَ الثاني فيكون ذلك كقوله تعالى : " أيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِين كنتم تَزْعمُون " أي تزعُمُونهم إيَّاهم أي شركائي فَحُذِف المفعولُ الثاني لاقتضاء المفعول الأول الذي تَقديرُه الإثبات في الصلة إيَّاه فهو قول ، وأما ما حكاه سيبويه من قول العرب أمَا تَرَى أيُّ بَرْق ها هُنا فذهب أبو عثمان إلى أنه من رُؤية العين وهو شاذٌّ ويَذْهب إلى أن الأفعال التي تعلق إنما هي أفعال النفس كعلمت وظننت وخلْت إلا هذا الحرفَ وحده وأما أبو علي فذهب إلى أنه إنما هو لهما وهي في العين منقولةٌ قال والدليل على ذلك أن العلْم بَجْمع الحِسَّ والمعرفة فكل محسوس معلوم وليس كل معلوم محسوساً ، سيبويه ، رَأْى عَيْني فعلَ ذلك كما قال سَمْعَ أُذُنِي ، ابن السكيت ، هو حَسَن في مَرْآة العين وحَكى بعض العرب رَيْت في معنى رَأيت ، وأنشد : يَحْلِف بالله أبُو حَفْص عُمَرْ * ما رأيَها من نَفَر ولا وَبَر صاحب العين ، تَراءَينا رَأْى بعضُنا بعضاً ، سيبويه ، تَراءَيْت له ، من الأفعال التي تكون للواحد ، وقال : أرْأَيته إرْآأةً وارْءَاءاً الهاء للتعويض وتركها على أن لا تعويضَ ، صاحب العين البَصَر ، حِسُّ العين ، والجمع أبصار بَصُرت به
113
نام کتاب : المخصص نویسنده : ابن سيده جلد : 1 صفحه : 113