وحمار فلتان وحمير فلتان ، أنشد أبي - رحمه اللَّه - قال : أنشدنا الرستمي لطرفة [1] : < شعر > قسمت الدهر في زمن رخيّ * كذاك الحكم يقصد أو يجور لنا يوما وللكروان يوما * تطير البائسات وما تطير < / شعر > وقال الرستمي وغيره : الكرا هو الكروان ، حرف مقصور . وقال غيرهم : الكرا ترخيم الكروان ، ولا يستعمل الترخيم إلا في النداء ، كقولهم : يا بثين أقبلي وعزّ اعرضي ، فمتى جاء في غير النداء فهو شاذ لا يقاس عليه . والألف في الكراهي الواو التي في الكروان ، جعلت ألفا عند سقوط الألف والنون لتحركها وانفتاح ما قبلها ، والعرب تقول : يا مرو أقبل ويا مرو أقبل ، يريدون : يا مروان . ويا فل أقبل ويا فل أقبل ، يريدون : يا فلان . قال الشاعر [2] : < شعر > يا مرو إن مطيّتي محبوسة * ترجو الحباء وربها لم ييأس < / شعر > قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « يؤتى بالرجل الذي كان يطاع في معاصي اللَّه فيؤمر به إلى النار فيقذف فتندلق أقتابه فيستدير كما يستدير الحمار في الرحى فيمر بأصحابه الذين كانوا يطيعونه فيقولون له : أي فل أين ما كنت تصف ؟ فيقول : إني كنت آمركم بالأمر ثم أخالف إلى غيره » [3] . أراد : يا فلان . وتندلق : تخرج خروجا سريعا . والأقتاب يقال : هي الأمعاء ، ويقال : هي ما استدار من البطن . والأمعاء يقال لها : الأقصاب والأنداء . والكرا بمعنى الكروان مقصور يكتب بالألف ، والكرى من النوم مقصور يكتب بالياء [4] ، قال حميد بن ثور [5] : < شعر > به عزف جنّ وأهوالها * إذا ما سمعن منعن الكرى < / شعر > وقال الآخر [6] : < شعر > نأت دار ليلى فشطَّ المزار * فعيناك ما تطعمان الكرى < / شعر >
[1] ديوانه 102 . [2] الفرزدق ، ديوانه 1 / 384 وفيه مروان . وعلى هذه الرواية يسقط الشاهد . [3] الفائق 1 / 434 . [4] المقصور والممدود 105 ، شرح ما يكتب بالياء 166 . [5] أخل به ديوانه . [6] أبو صفوان الأسدي ، مقصورته ق 1 وهي بتمامها في أمالي القالي 2 / 237 - 240 .