< شعر > ونادمت قيصر في ملكه * فأوجهني وركبت البريدا إذا ما ازدحمنا على سكَّة * سبقت الفرانق سبقا شديدا < / شعر > ثم إن قيصر وجه معه جيشا فيه أبناء الملوك من الروم ، فبلغ ذلك بني أسد ، فراعهم وأقلقهم ووجهوا الطماح ، وهو منقذ بن طريف الأسدي إلى قيصر ، فوشى بامرئ القيس ، وصغر شأنه ، وأخبره بعهره ، فكتب قيصر إلى امرئ القيس : أني قد وجهت إليك بحلتي التي ألبسها يوم الزينة ، ليعرف بذلك فضل منزلتك عندي ، فالبسها على بركة اللَّه ، واكتب إليّ من كل منزل بخبرك ، وما تعزم عليه ، ووجّه الحلة مع الكتاب ، وكانت حلة منسوجة بالذهب مسمومة ، فلما قرأ امرؤ القيس الكتاب . سرّه ما تضمّن ، ولبس الحلة ، فأسرع فيه السم ، وسقط جلده ، وتنقّب لحمه ، فالعرب تسميه : ذا القروح ، وأنشأ يقول : < شعر > تأوّبني دائي القديم فغلَّسا * أحاذر أن يزداد دائي فأنكسا [1] < / شعر > إلى آخر القصيدة . وقال هشام بن الكلبي : الذي أتاه بالحلة بالسمومة ؛ الطمّاح ، من بني سليم ابن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، ثم سار امرؤ القيس على ما به ، حتى نزل أنقرة ، فاشتد وجعه ، ومات ، فقبره ثمّ . وقال المدائني : لما وصل إلى أنقرة ، نظر إلى قبر امرأة من بنات الملوك ، فسأل عنها ، فأخبر ، فأنشأ يقول ، وهو آخر ما قال من الشعر : < شعر > أجارتنا إنّ المزار قريب * وإنّي مقيم ما أقام عسيب أجارتنا إنّا غريبان هاهنا * وكلّ غريب للغريب نسيب [2] < / شعر > فأنشد عمر بن الخطاب - رحمه اللَّه - هذين البيتين ، فأعجب بهما ، وقال وددت أنها عشرة ، وأنّ عليّ بذلك كذا وكذا .
[1] ديوانه 106 . وفيه : أن يرتد . وتأوّبني : جاءني مع الليل . وغلس : أتاه ليلا في الغلس ، وهو الظلمة . [2] ديوانه 357 .