الدواء أدت العروق إلى موضع الداء باعانتها . ( خذ من الطعام ما يوافقك ) واعلم يا أمير المؤمنين أن الجسد بمنزلة الأرض الطيبة متى تعوهدت بالعمارة والسقي من حيث لا يزداد في الماء فتغرق ولا ينقص منه فتعطش دامت عمارتها وكثر ريعها [1] وزكى زرعها . وإن تغوفل عنها فسدت ولم ينبت فيها العشب [2] فالجسد بهذه المنزلة وبالتدبير في الأغذية والأشربة يصلح ويصح وتزكو العافية فيه . فانظر يا أمير المؤمنين ( ما ) يوافقك ويوافق معدتك ويقوى عليه بدنك ويستمر به من الطعام فقدره لنفسك واجعله غذائك . واعلم يا أمير المؤمنين أن كل واحدة من هذه الطبايع تحب ما يشاكلها فاغتذ ما يشاكل جسدك ومن أخذ من الطعام زيادة لم يغذه [3] ومن أخذه بقدر لا زيادة عليه ولا نقص في غدائه نفعه وكذلك الماء فسبيله أن تأخذ من الطعام كفايتك في أيامه وارفع يديك منه وبك إليه بعض القرم ( أي الميل ) وعندك إليه ميل
[1] ربعها أي نمائها . [2] عشب يعني گياه . [3] ضمير لم يغذه أما راجع إلى الطعام أي لم يجعل الطعام غذاء لجسده أو إلى الجسد وعلى التقديرين أحد المفعولين مقدر والحاصل إنك إذا تناولت من الغذاء أكثر من قدر الحاجة يصير ثقلا على المعدة وتعجز الطبيعة عن التصرف فيه ولا ينضج ولا يصير جزء البدن ويتولد منه الأمراض ويصير سببا للضعف ( بحار )