نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي جلد : 1 صفحه : 71
ويعتدل صموده ويكتسب في لونه صفرة معتدلة . ومقدار الزمان الذي يمكن أن يتم فيه مثل هذا من الستة أشهر إلى تمام السنة . ولرجل من أهل أثينا [1] يقال له أثينساوس في مثل هذا قول صدقه فيه جميع الأوائل ووافقه عليه جالينوس : أن ما كان من الحبوب حديثا دون ستة أشهر فغذاؤه غليظ عسير الانهضام ، إلا أنه إذا انهضم ولد غذاء كثيرا بطئ الانحلال من الأعضاء . وما كان كذلك كان غذاؤه لقوة الأعضاء وصلابتها أفضل منه لبقاء الصحة ودوامها . وما عتق من الحبوب بعد ألا تعفن ، فهو أقل غذاء وأسرع انهضاما وأسهل انحلالا من الأعضاء ، وما كان كذلك كان لبقاء الصحة وثباتها أفضل منه لقوة الأعضاء وشدتها . وأما ما بقى من الحبوب زمانا طويلا حتى تنحل بعض رطوبته الجوهرية ، فإن جوهره يكون أيبس من المقدار الذي يحتاج إليه ، ويكون لذلك رديئا مذموما . فإن جاوز هذا الحد حتى يقحل ويجف ويخالف طعمه الطبيعي ورائحته الغريزية ، دل على فناء أكثر رطوبته الجوهرية ، وصار أردأ من الحديث . ولو كان الحديث في غاية الانتفاخ واللزوجة والغلظ ، إلا أنه ، وإن صار إلى هذه الحال أيضا ، فليس هو بمذموم لكل الناس ، لكنه قد يكون محمودا للأبدان المرطوبة المحتاجة إلى التجفيف . فأما إن طال به الزمان وتناهى في القدم حتى تفنى رطوبته الجوهرية بأسرها وتتغير رائحته وطعمه وينتثر منه ، عند كسره ، شئ رقيق ترابي شبيه بالغبار ، فإنه عند ذلك يكون رديئا لكل الناس كافة وللحيوان أجمع . ولذلك قال جالينوس : أن ما كان من الحبوب ردئ الطعم كريه الرائحة ، فهو في غاية الرداءة وذلك لجهتين : إحداهما : أن الطبيعة تعافه وتتخلى عن تدبيره لبشاعة طعمه وكراهته ، فيعسر هضمه ويفسد استمراؤه . والثانية : أن الدم المتولد عنه دما قحلا جافا رديئا لأنه سوداوي سمي ذلك لفناء رطوبته الجوهرية المغذية وخروجه عن حد الاعتدال إلى الترابية السمنة المكتسبة من العفونة . ولذلك قال جالينوس : أن ما أمكن أن يخزن من الحبوب زمانا طويلا ويبقى بحالته ولا يتغير ، فهو أحمد للأبدان وأفضل . وما كان الفساد إليه أسرع فهو أردأ للأبدان وأفسد . وأما الضرب الثالث المتوسط بين الحاشيتين أعني بين ما كان من الحب صلبا مكتنزا ، وبين ما كان منه رخوا سخيفا ، فإنه في فعله وانفعاله على غاية الاعتدال والتوسط بين اللطافة الغلظ وسرعة الانهضام وإبطائه وثباته في الأعضاء وسهولة انحلاله منها . ولهذه الجهة صار محمودا فاضلا في بقاء الصحة وقوة الأعضاء معا . من قبل أن ليس فيه من سرعة الانقياد والانفعال ما ينحل وينفش سريعا قبل تمام فعل الطبيعة فيه ، ولا له أيضا من بعد الانهضام وعسره ما يستكد الطبيعة وينهكها . ولذلك صار أحمد أنواع الحبوب وأفضلها كثيرا . ولجالينوس في هذا فصل قال فيه : أن ما كان من الحبوب في طبيعته عظيما أو صغيرا ، إلا أنه