نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي جلد : 1 صفحه : 69
يستدل على ذلك من الشاهد ، وذلك إن إنسانا لو أخذ خرقة واحدة وشقها بنصفين وبل النصف الواحد بماء لطيف رقيق ، وبل الاخر بماء غليظ الاجزاء مثل ماء الدجلة وما شاكله ، ثم نشرهما جميعا في الشمس ، لوجد الخرقة المبلولة بالماء اللطيف تجف بسرعة للطافة مائها وخفته . ووجد الخرقة المبلولة بالماء الغليظ تقاوم حرارة الشمس زمانا ولا تجف إلا بعد مدة بعيدة . ففي هذا بيان على أن الرطوبة المغذية للأشجار إذا كانت رقيقة خفيفة مائية ، انقادت لفعل القوة الجاذبة وانحدرت بسرعة وهبطت إلى عروق الأشجار وخلت الأغصان منها . وإذا كانت غليظة أرضية مندمجة الاجزاء ، مانعت القوة الجاذبة ولم ترسل معها إلا ألطف ما فيها وأسرعه انقيادا . وأما السبب الذي له صار بعض ورق الأشجار مستديرا ، وبعضه مستطيلا هو اختلاف عنصر الورق وتغيير الرطوبات المغذية له ، وذلك أن العنصر ربما كان خفيفا لطيفا ، وربما كان غليظا ثقيلا . والرطوبة ربما كانت رقيقة سيالة ، وربما كانت خفيفة هوائية . فإذا كان تولد الورق عن عنصر خفيف ورطوبة سيالة مياعة ، تحرك العنصر ، للطافته ، صعدا وسالت الرطوبة ، لرقتها ، سفلا وامتد الورق وطال . وإذا كان تولده عن عنصر غليظ ورطوبة لطيفة ، ثقلت حركة العنصر ولم يرق صعدا ، وانتشرت الرطوبة ، للطافتها وخفتها ، وانبسط الورق واستدار . وأما السبب الذي له تشقق بعض ورق الأشجار دون بعض ، فإن سبب ذلك اليبس والرطوبة ، لان ما غلب عليه من الورق اليبس تشقق بحرارة الشمس وتفرقت أجزاؤه . وما كان من الورق الرطوبة عليه أغلب ، قاومت الرطوبة حرارة الشمس وجمعت أجزاء الورق ، ووصلت بعضها ببعض وثبت الورق بحاله ولم يتشقق .
69
نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي جلد : 1 صفحه : 69