نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي جلد : 1 صفحه : 57
الحامض وحماض الأترج . ولذلك صارت الحموضة موافقة لمن كان مزاجه محرورا . وأما الأشياء المالحة فمن شأنها أن تذيب وتحلل وتقطع وتلطف وتسخن المزاج ، ولذلك صارت منافعها ومضارها قريبة من منافع الأشياء الحريفة ومضارها ، إلا أنها لا تفعل ذلك إلا عند الافراط منها فقط . ومن قبل ذلك صار فعلها في تنقية المعدة وغسل المعاء وتليين البطن ، ألطف وأعدل من فعل الأشياء الحريفة ، ذلك لقرب حرارتها ويبوستها من التوسط والاعتدال . ولذلك صار ما يستعمل من الأغذية بالمري والخل أكثر [1] تنقية وتلطيفا من الأغذية التي تستعمل بالخل والزيت ، لان المري يعين على تلطيف الفضول ، وأما الزيت ، فمع ما أن ليس فيه قوة على تلطيف الفضول ، ففيه قوة تبطل فعل الأشياء الملطفة وتوهن قوتها بلزوجته ودهنيته . وأما اللطيفة في انفعالها ، فهي السريعة الانقياد لفعل الطبيعة في انهضامها وسرعة جولانها في البدن ، وانقلابها إلى الدم مثل الاسفاناخ والقطف والخبازى ، إلا أن الدم المتولد عنها رقيق مائي دون الدم المحمود . ولذلك ، صار غذاؤها يسيرا جدا قليل اللبث في الأعضاء سريع الانحلال فيها [2] ، قليل التقوية لها . ولذلك قال جالينوس : إن كل غذاء لطيف جدا فما يصل إلى البدن من غذائه يسير جدا ، سريع الانفشاش من الأعضاء ، ولهذه الجهة صار الادمان عليه مما ينهك الأعضاء ويحد قوتها . وقد ظن قوم أن هذا الضرب من الغذاء ينسب إلى اللطافة في فعله أيضا ، من قبل أن الدم المتولد عنه إذا وافى دما غليظا ، أرقه وصيره ألطف مما كان عليه ، وهذا ظن فاسد لأنه لو وجب للأغذية المائية الرقيقة الدم أن تنسب إلى اللطافة في فعلها لان الدم المتولد عنها يرق الدم الغليظ ويلطفه ، وجب أيضا للأغذية الغليظة المولدة للدم الغليظ أن تنسب إلى اللطافة في فعلها ، لان الدم المتولد عنها إذا وافى دما دقيقا مائيا ، غلظه وعدله ولو أمكن ذلك لوجب أن تكون الأغذية اللطيفة في انفعالها ، والغليظة في انفعالها تفعل فعلا واحدا . وهذا من أبين الخطأ ، لان هذا إنما يقع من كل واحد منها على سبيل الممازجة والاختلاط ، لا على سبيل الفعل والتأثير . فإذ ذلك كذلك ، فنقول : إن الأغذية الغليظة أيضا تقتضي في اسمها ثلاثة معان [3] : إما غليظة في فعلها وإن كان الدم المتولد عنها ليس بالغليظ . وإما غليظة في انفعالها وإن كان الدم المتولد عنها ليس بالمذموم . وإما غليظة في جوهريتها وغذائها المتولد عنها . فأما الغليظة في فعلها وإن كان الدم المتولد عنها ليس بالغليظ ، فتنقسم ثلاثة أقسام : إما باردة
[1] في الأصل : وأكثر . [2] في الأصل : منها . [3] في الأصل : معاني .
57
نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي جلد : 1 صفحه : 57