responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي    جلد : 1  صفحه : 48


الحامل للرائحة إلى الروح النفساني الذي في بطون الدماغ ، ولذلك يشتم من غير استنشاق . وأما الحيوان ذوات المناخر ففي أعلى مناخرها حجاب يمنع الهواء من النفوذ إلا بالاستنشاق ليدفع ذلك الحجاب ويصل الهواء الحامل للرائحة إلى الروح النفساني الذي في بطون الدماغ . وكذلك ما كان من الحيوان على عينه أجفان تنطبق عليها لا يبصر حتى يفتح عينيه ويرفع الأجفان المنطبقة عليها . وأما ما كان من الحيوان لا جفن له ، فإنه لا يحتاج إلى ذلك لان عينيه مفتوحتان دائما . ولذلك يكل روحه النفساني ويضعفها ويخلق لدوام تعبه ولا يميز من الألوان إلا أطرافها وحواشيها فقط ، أعني البياض والسواد ويخسأ عن تمييز ما لطف من الألوان وقرب بعضها من بعض .
فإن قال قائل : فإذا كان الروح النفساني الذي في أعين من لا أشفار له من الحيوان يخلق ويجفو بدوام حركتها وكثرة تعبها ، فلم لا كانت الروح النفساني الذي بها يكون الشم في الحيوان الذي ليس على مجرى الشم منه غطاء يخلق ويكل لدوام حركته وتعبه ، وقلة راحته ؟ .
قلنا : إن المعارضة فاسدة من قبل أن الشعاع البصري يبرز من الحدقة وينفذ في الهواء حتى يصل إلى محسوساته ويدركها ، ولذلك يكل ويخلق ويخسأ . وأما الروح الذي يكون به الشم فليست كذلك ، لان محسوساتها تصل إليها إلى مواضعها في بطون الدماغ ولذلك لا تتعب ولا تكل وتخلق ولا يلحقها [1] ما يلحق الشعاع البصري من الكل .
وإذا صرنا إلى هذا الموضع من كلامنا واتضح الخلاف بين حاسة الشم وحاسة الذوق في إدراكهما لمحسوساتهما ودلالتهما عليهما ، فنحن أحق بأن نصف أنواع البخارات ونخبر بقواها وأفعالها .
فأقول : إن البخار ينقسم في جنسه ثلاثة أقسام : أحدها : بخار ساكن لا حركة له ولا رائحة . والثاني :
بخار سريع الحركة شديد الرائحة قوى التأثير في الهواء . والثالث : بخار متوسط بين الحاشيتين لأنه ، وإن كان متحركا مؤثرا في الهواء ذا رائحة ، فإن فعله في ذلك قريب من الاعتدال .
وما كان من البخار ساكنا لا حركة له ولا رائحة البتة ، كان دليلا على جوهر أرضى غليظ ثقيل عسير التحلل في الهواء بعيد الانطباع فيه . وما كان كذلك لم يوقف منه على حالة معلومة في حرارة وبرودة ، إلا أنه وإن لم ينبئ عن نفسه في طبيعته وذاته ، فإن في ضعف حركته وقلة تأثيره في الهواء ، ما دل على غلظه وبرده . ولذلك لم يتحلل منه من البخار ما يؤثر في الهواء تأثيرا ما . وأما ما كان منه سريع الحركة قوي الرائحة شديد التأثير في الهواء ، فإنه دليل على أن جوهره جوهر لطيف غواص سريع النفوذ في المسام ، قوي الحرارة . وذلك لان كل بخار سريع الحركة شديد التأثير في الهواء ، فهو دليل على قوة حرارة فيه تحلل البخارات وتلطفها . وهذا الضرب من البخار ينقسم قسمين : لان منه ما هو ، مع قوته وكثرة تأثيره في الهواء ، لطيف معتدل المزاج موافق للروح النفساني . ومنه ما هو مختلف المزاج غير



[1] ( يلحقها ) مضافة في الهامش .

48

نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي    جلد : 1  صفحه : 48
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست