نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي جلد : 1 صفحه : 165
بالماء وحده كل طعم ما يمازجه من الماء ، وزال عنه كيفيته وخاصته التي تراد منه ولم يفده لذاذة ، وهذان الطعام فليسا كذلك ، لان كل واحد منهما ، وإن غير فعل صاحبه ، فإنه يكسبه لذاذة مركبة من طعميهما من غير أن يزيل عنه كيفيته التي هي له أصلا ، إلا أن تغلب عليه ، فيخفي كيفيته ويسترها . ومتى كان الغذاء عفصا ، كان الأفضل في إصلاحه أن ينقع في الماء العذب حتى يلين ، ويسلق بماء ثان [1] فإن احتجنا إلى ‹ أن › نبقي بعض عفوصته فيه ، لم نمعن في إنضاجه حتى يهترئ . وإن أردنا أن نزيل عنه أكثر عفوصته ، بالغنا في إنضاجه لان كل ما يطبخ فليس تبقى فيه قوته على حالتها ، لكنها تقل وتضعف بانتقالها إلى الماء . وكلما بولغ في إنضاجه ، كان ما يذهب من قوته إلى الماء أكثر . ولجالينوس في هذا فصل قال فيه : إن جميع ما يطبخ ، فقوته تخرج إلى الماء . فإذا طال لبثه على النار ، ذهبت قوته أصلا ، ولا سيما متى نقل من ماء إلى ماء . وإنما يصير المرق مالحا لما يطبخ فيه من الأشياء المالحة ، لان النار ترفع لطيفة بالبخار ، فيتشنج غليظه ويصير بورقيا . ومتى كان الغذاء مرا وكان مما يحتاج أن يسلق ، سلقناه بالماء القراح وطيبناه ، بعد إخراجه من الماء ، بالخل والملح والأبازير . وإن كان مما لا يسلق ، مثل زيتون الماء ، نقعناه في الماء والملح بدءا حتى تزول بعض مرارته ، ثم نقلناه إلى الماء والملح والخل . فإن كان فيه مع حرارته ، دهنية وليانة ، مثل زيتون الزيت ، اكتفينا في إصلاحه بالملح لأنه يحتاج إلى ما ينشف رطوبته ويصلب جسمه ليبقى ولا يزنخ ويفسد . ومتى كان الغذاء حريفا وكانت حرافته ساذجة لم تشبها مرارة ولا عفوصة ، مثل البصل وقضبان الخردل الطري ، كان الأفضل في إصلاحه أن ينقع في الماء والملح . وإن جعل فيه شئ من خل ، كان لا بأس به ، وإن كان مع حرافته مرارة أو عفوصة ، فيسلق بماء وخل ممزوجين ، لان الأوفق في إصلاح المرارة المحضة والعفوصة الكذلك ، سلقها بالماء القراح . فإذا تركب أحدهما مع حرافة ، وجب أن يخلط بالماء الذي يسلق به الخل ، ويتخذ بعد ذلك بالزيت أو غيره من الادهان ، ليكتسب بذلك لزوجة تكسر حدتها وحرافتها ، وتسلم الحاسة من أذيتها . ولجالينوس في هذا فصل قال فيه : ومن الواجب أن لا نستعمل الأشياء الحريفة ولا الأشياء القحلة الجافة إلا بالزيت أو بغيره مما يقوم مقامه من الأشياء الدسمة ، لان اللدونة تكسب الأشياء الحريفة سلاسة وليانة ، وتكسر حدة حرافتها ، وتمنع من أذيتها ، وتفيد الأغذية القحلة الجافة لزوجة ورطوبة . ولسقلس [2] في هذا فصل قال فيه : إن ملاك الامر [3] في إصلاح الأغذية ، تنقيتها ، بدءا مما خالف جنسها مما لا يمكن أكله ، مثل الدوسر [4] من الشعير ، والزوان
[1] في الأصل : ثاني . [2] طبيب يوناني قديم . ذكر ابن أبي أصيبعة في طبقاته باسم : سيقلس . [3] ملاك الامر : قوامه الذي يملك به . [4] الدوسر ، واحدته دوسرة : نبات قريب من القمح . اعتبره المؤلف للشعير بمثابة الزؤان في الحنطة .
165
نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي جلد : 1 صفحه : 165