نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي جلد : 1 صفحه : 133
العين إذا اكتحل به ، وحلل أورامها ، ونفع بجبنيته من قروح الصدر والرئة والحلقوم وقروح الكلى والمثانة والمعاء ، وسكن لذع الأخلاط الحريفة المتولدة في المعاء ، لأنه يلتف بالاحشاء ويحول بين الاخلاط وبين التمكن منها . ولذلك صار متى استعمل مع بعض الأدوية القابضة ، كان دواء فاضلا نافعا من الزحير [1] واختلاف الأغراس وبخاصة متى شوي بالحجارة المدورة الملساء المحماة حتى تذهب مائيته وحدته . وأفضل من الحجارة لمثل ذلك ، قطع الحديد الفولاذ المدورة التي لها مقابض تمسك بها . وإن ألقي على اللبن مثله ماء عذب [2] وألقيت فيه القطع الحديد المحماة دائما حتى يذهب ما ألقي عليه من الماء ، كان أفضل لأنه ليس يكره من ماء اللبن مائيته فقط ، لكنه قد يكره منه أيضا حدته التي بها يطلق البطن . وإن ردد الماء عليه مرارا وشوي في كل مرة حتى يذهب ما ألقي عليه من الماء ، كان أكثر لزوال حدته وحرافته وصار أفضل وأحمد ، لما يقصد به من علاج الاسهال والزحير ، وتقوية المعاء وتسكين لذع الأخلاط الحادة . والجهة الثانية التي لها يحمد اللبن ، أنه لما كان مادة وغذاء للحيوان المشاء ، وجب أن يكون أعدل الأغذية وأقربها من الانقلاب إلى الدم وأسرعها تشبها باللحم وسائر الأعضاء إذا استعمل على ما ينبغي أعني على نقاء من المعدة واعتدال من المزاج ، وفى وقته الطبيعي . أريد بالوقت الطبيعي ، الزمان الذي هو في غاية من الاعتدال القريب في مزاجه من طبيعة اللبن ، مثل زمان الربيع الطبيعي إذ كان أعدل الأزمنة وأكثرها توسطا للكيفيات الأربع . وقد بين ذلك جالينوس وفرق بين مزاج الربيع الطبيعي ومزاج الربيع غير الطبيعي في كتابه المعروف بكتاب ( المزاج ) . فإذا استعمل اللبن على غير نقاء من المعدة ، أو على غير اعتدال من مزاج بدن المستعمل له ، أو في زمان غير معتدل ، تغير بسرعة وانتقل إلى الدخانية وجنس المرار فيمن كان مزاجه محرورا ، وإما إلى الحموضة وجنس العفونة فيمن كان مزاجه باردا . وكثيرا ما يعرض ذلك إما دائما وإما الحين بعد الحين ، لأنه إن كان ، إنما يعرض من قبل أن جوهر المعدة أو مزاج البدن بأسره قد تغير وحاد عن الاعتدال ، لزم اللبن التغيير والاستحالة دائما . وإن كان إنما يعرض ذلك لما يوافيه في جرم [3] المعدة من أغذية قد تقدمته ، أو فضل مري أو بلغماني كان ، إنما يقع تغييره واستحالته عند موافاته تجويف جرم المعدة ممتلئا إما من غذاء متقدم ، وإما من فضول رديئة . ومن قبل ذلك قال جالينوس : إن اللبن ، وإن كان في جوهره ومزاجه محمودا فاضلا للطافته وسرعة استحالته وانقياده للانفعال ، فإن كثيرا ما يعرض له من اختلاف حالات المعدة أن يتجبن فيها ، وينتقل إلى الدخانية وجنس المرار أحيانا ، أو يلزمه ذلك دائما ، أو يحمض وينتقل إلى جنس البلغم العفن أحيانا ، أو يلزمه ذلك دائما . وذلك يكون على اختلاف الأسباب الفاعلة لهذين العرضين من قبل
[1] الزحير والزحار : استطلاق البطن أو تقطيع فيه بسبب ألما ويمشي دما . وهو المعروف اليوم ( بالديسنطاريا ) . [2] في الأصل : عذبا . [3] في الهامش : تجويف .
133
نام کتاب : الأغذية والأدوية نویسنده : الإسرائيلي جلد : 1 صفحه : 133