وأشار إلى الجهة الثانية فقال ( عليه السلام ) فيما روي عنه : « من كتم الأطباء مرضه خان بدنه » [1] . ولقد جاء في القسم المنسوب إلى أبقراط : « . . وأما الأشياء التي أعاينها في أوقات علاج المرضى ، وأسمعها في غير أوقات علاجهم في تصرف الناس في الأشياء ، التي لا ينطق بها خارجاً ، فامسك عنها ، وارى أن أمثالها لا ينطق به . . » [2] . وجاء في الوصية المنسوبة لأبقراط أيضاً أن الطبيب : « ينبغي أن يكون مشاركاً للعليل مشفقاً عليه ، حافظاً للأسرار ، لأن كثيراً من المرضى يوقفونا على أمراض بهم لا يحبون أن يقف عليها غيرهم » [3] . وقال علي بن العباس : « يجب على الطبيب أن يحفظ أسرار المريض ، ولا يفشيها ، لا لأقاربه ولا لغيرهم ممن يتصل به ، لأن كثيراً من المرضى يكتمون ما بهم عن أقرب الناس إليهم ، حتى والديهم ، ويبوحون به للطبيب كاوجاع الرحم والبواسير . . فعلى الطبيب أن يحافظ على سر المريض أكثر من المريض نفسه » [4] . . الثانية : كتمان أسرار الطب عمن يمكن أن يسيء استعمالها . . وقد روي عن الصادق ( عليه السلام ) أن : « لكل شيء زكاة ، وزكاة العلم أن يعلمه أهله » [5] .
[1] غرر الحكم ج 2 ص 663 . [2] عيون الأنباء ص 45 . [3] عيون الأنباء ص 46 / 47 . [4] تاريخ طب در إيران ج 2 ص 457 عن كتاب كامل الصناعة الطبية الملكي . [5] البحار ج 2 ص 25 وقصار الجمل ج 2 ص 56 وراجع أصول الكافي ج 1 باب سؤال العلم وتذاكره .