responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نقض فتاوي الوهابية نویسنده : الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء    جلد : 1  صفحه : 23


نقدر على الفرض أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ها هو أمام كل مسلم من أمته يراه بعينه ويسمعه بإذنه قائلا له : ( لا تدع تمثالا إلا طمسته ، ولا قبرا مشرفا إلا سويته ) بناء على صحة كل ما ورد في الصحيحين - البخاري ومسلم - إذ هذا الفرض - وإن كنا لا نقول به - ولكن نجعله من الأصول الموضوعة بيننا - أعني به ما هو فصل النزاع وقاطع الخصومة - ومعلوم أن المتخاصمين إذا لم يكن فيما بينهما أصول موضوعة ينتهون إليها ، ويقفون عندها ، لا تكاد تنتهي سلسلة النزاع بينهما والتخاصم طول الأبد وعمر الدهر ، إذا فنحن على سبيل المجاراة والمساهمة مع الخصم نقول بصحة ذلك الحديث ، كما يلزمنا معا أن نقول بصحة غيره من أحاديث الصحيحين فها هو النبي صلى الله عليه وآله - يقول : ( لا تدع قبرا مشرفا إلا سويته ) ، كما رواه مسلم ، - ولكنه يقول حسب روايته أيضا : ( فزوروا القبور فإنها تذكر الموت . . . ) ، و ( استأذنت ربي في زيارة أمي فأذن لي ( . . . وقد زار هو قبور البقيع . . . وفي البخاري عقد بابا لزيارة القبور وحينئذ - فهل هذه الأحاديث متعارضة متناقضة ؟ ! النبي الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى يأمر بهدم القبور . . . ويأمر بزيارتها . . . يأمر بهدمها ثم هو يزورها . . .
فإن كان المقام من باب تعارض الأحاديث واختلاف الروايات وجب الجمع بينهما لا محالة ، على ما تقتضيه صناعة الاجتهاد ، وطريقة الاستنباط ، وقواعد الفن المقررة قي الأصول ، بحمل الظاهر على الأظهر ، وتأويل الضعيف من المتعارضين وصرفه إلى المعنى الموافق للقوي ، فيكون القوي قرينة على التصرف في الضعيف ، وإرادة خلاف ظاهره منه كما يعرفه أرباب هذه الصناعة ، فهل المقام من هذا القبيل ؟ !
كلا ثم كلا ، ومهلا مهلا : إن هذه الساقية ليست من ذلك النبع ، وتلك القافية ما هي من ذلك السجع ، وليس المقام من باب التعارض كي يحتاج إلي التأويل والجمع .
ما كنت أحسب أن أدنى من له حظ من فهم التراكيب العربية

23

نام کتاب : نقض فتاوي الوهابية نویسنده : الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء    جلد : 1  صفحه : 23
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست